الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٣لله درك يا فاروق! جعلت مناسبة الهجرة بداية لعام جديد؛ ليهاجر المسلمون في كلِّ عام إلى الله عزَّ وجل في سلوكهم وتعاملاتهم، وفي أفكارهم وتوجهاتهم.
ولله درك يا ابن الخطاب علّمتنا أنّ التاريخ حلقات متكررة، فالحاضر ما هو إلا صورة من صور الماضي، في قالب جديد، والأمة اليوم مكانتها مرهونة بمدى استفادتها من ماضيها.
وإذا كانت الهجرة قد انتهت بفتح مكة؛ إلا أنّ الهجرة إلى الخير والصّلاح باقية إلى يوم القيامة، فلنجعل عامنا هذا عام هجرة ....
اجعلوا عامكم هذا عام هجرة في المقاصد والتوجهات، اهجروا الرياء والأنا، والكبر والغرور والحسد، كونوا في عامكم هذا أمّة إخلاص لله الأوحد، أمّة تواضع ومحبة للبشر، أمّة اجتهاد وعمل.
اجعلوا عامكم هذا عام هجرة من المعاصي وارتكاب الخطايا، إلى الطاعة المطلقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، متبعين الأوامر الربانية، مجتنبين النواهي المتعددة، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر.
اجعلوا عامكم هذا عام هجرة من الجهل والتخلف الفكري والتربوي؛ لتهاجروا إلى العلم والثقافة، ومعرفة طرق التربية الصحيحة، كونوا أمّة قراءة واطلاع، أمّة تربي أولادها التربية الصحيحة، أمّة تهتم بالأولويات في سائر نواحي الحياة العملية.
اجعلوا عامكم هذا عام هجرة بوضع المال في محله الصحيح، دون إسراف ولا تبذير، ولا طمع ولا بخل ولا جشع، أعينوا الفقراء والمحتاجين، وساعدوا اليتامى والمعوزين، وإياكم أن تضعوا المال في الأماكن التي يرتكب فيها ما حرم الله من المعاصي والذنوب.
فلنهاجر إلى الله يا عباد الله فكرا وسلوكا، قولا وعملا، وليكن شعارنا في كل عام جددوا الهجرة.
إيه والله جددوا الهجرة في النفوس والبيوت، في المساجد والأسواق، في الطرق وأماكن العمل، وبذلك نكون من الأمم التي تحسن التعامل مع تاريخها، وتستفيد من وقفاتها التاريخية والدينية.
فاسلك طريق المتقين … وظن خيرا بالكريم