الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٤

واذكر وقوفك خائفا … والناس في أمر عظيم

إما إلى دار الشقاوة … أو إلى عز الكريم

فاغنم حياتك واجتهد … وتب إلى الرب الرحيم

اللمسة الثانية: الهجرة مدرسة للعزة والإباء

كانت هجرته – عليه الصّلاة والسّلام – رمزا للانتصار، وعنوانا للعزّة والإباء، ونواة لحضارة القيم والأخلاق، ومنهاجا للرقي والإبداع والانطلاق.

وما كان هذا الانطلاق ليحصل، وما كانت هذه الحضارة لتقوم؛ لولا هذا المنهج العظيم، الذي أخرج الله به الأمّة من ظلمات الجاهلية، إلى نور التوحيد والربانية.

إنّه كتاب الله – تعالى -، النور الذي غيّر الأرض، والفرقان الذي أعطى للإنسانية التصور الصحيح، لقضايا الكون والإنسان والحياة، والمنهج السليم الذي يسعد به من في الأرض، وبه يعمُّ الأمن والأمان، والعدل والمساواة والحرية، كيف لا؟! والله – تعالى – يقول: "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا ممّا كنتم تخفون من الكتاب، ويعفو عن كثير، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم".

قل لي بربك: ما قيمة العرب بين الأمم قبل اتباعهم لهذا المنهج؟ كانوا أمّة لا قيمة لها ولا مكانة، فكيف قاموا؟ وبماذا قاموا؟ وماذا حققوا؟ ولماذا سادوا؟

إيه والله، لولا تمسكهم بكتاب ربهم، ومنهاج نبيهم – صلى الله عليه وسلم -، وغيرتهم على دينهم، ونصرتهم لهذا الدين بالغالي والنفيس، بالبدن والمال، "إلّا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم".

٤ / ١٩٧