الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٣٩

قلوب خاشعة، أعين باكية، ألسنة مكبرة ومهللة، في يوم عظيم، ومشهد جليل، من أجله قطعت آلاف الأميال، ولخيراته ترك الأهل والأولاد، ولفضله فورقت البلدان والأوطان.

فيه استجابة لنداء خليل الرحمن "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق".

وفي أجوائه نفحات خير الأنام، عليه من الله أفضل تحية وسلام حيث قال: "الحج عرفة".

عباد الله:

لقد أدرك مفكرو الإسلام وعقلاؤه أنّ الحج شعيرةٌ لو وظفت توظيفاً صادقاً، ومورست كما أرادها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لكان لأمّة الإسلام اليوم شأن آخر، ولكان لأفرادها مستقبل واعد زاهر.

إنّ ما تعانيه أمّة الإسلام اليوم من تفرق وحزبية، وطبقية وأنانية، وجهل بأبجديات الثقافة الدينية والمعاصرة، وفساد في مختلف حياة الأمّة،

كل يوم ودماء المسلمين تراق، في فلسطين وأرض العراق، وغيرها من الآفاق.

آلاف المسلمين يعيشون تحت خط الفقر، والعشرات العشرات من أبنائهم لا يجدون من يهيئهم علمياً وتربوياً، وفكرياً وثقافياً، مع ملاين الدولارات التي تنفق من قبل المسلمين في مجالات منحرفة، التي تحارب الإسلام جهارا، وتشيع الفاحشة بين أبنائه ليلاً ونهاراً، وتضيّع أوقاتهم صباحاً ومساءً.

كلّ هذا ناتج من تغييب المقاصد التي شرعها الله – تعالى – من العبادات، وعلى رأسها حج بيته المعظم، إذ أصبحت مجرد طقوس خاوية، يمارسها المسلم في أوقات وأيام معينة، وبكيفية معتادة.

فيا أخي الحاج:

عند الميقات بدأت محطة الحج العظيمة، وعند الميقات خضعت لأمر الله الواحد الأحد، فعند الميقات أعلنت الخضوع والتسليم له عزّ وجل" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".

خضوع وذلة وانكسار لله الواحد القهار .....

تركت الطيب والمخيط، وتجنبت الزينة من اللباس والمحيط، استجابةً لأمر الله العزيز الحكيم.

لبيك اللهم لبيك، حياتنا وأعمالنا لك وحدك يا الله …

٣٩ / ١٩٧