الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٤٠لبيك اللهم لبيك، كلمات بسيطة، وفي طياتها خيرا الدنيا والآخرة، إذا ما خرجت من قلب خاشع، فتجسدت إلى عمل وسلوك صالح.
مراقبة لله في كل مكان، وإخلاص له في مختلف الأعمال الدنيوية والأخروية، "وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب ".
الله أكبر الله أكبر الله أكبر،
كلمات بدأت بها طوافك بالبيت العتيق، معلناً العزة لله وحده، والولاء لله وحده، والخضوع والاستكانة لله وحده، ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين.
عزة وكبرياء، لا ترضى بعدها أن تُهان في دينك، ولا تستلم إلا لأوامر ربك.
عزة تربي فينا أن لا نرضى شعارات الفساد، ونأبى أن يسخر من ديننا من لا خلاق له في الدنيا ولا في الآخرة، "إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون".
وعند البيت يكون الطواف باتجاه واحد، سبعة أشواط كاملة، هناك يطوف الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الغني والفقير، من مختلف الطبقات، ومن كافة المذاهب والتيارات، الكل لباسهم واحد، ومقصدهم واحد، وخضوعهم لله الأحد الواحد.
فيا للطواف من مقصد عظيم، وهدف نبيل، لو وظّف كما يريد العزيز الحميد؛ لما رأيت حال أمّة الإسلام اليوم من تفرق وتشتت، وتبديع وتضليل، بل وصل الأمر في أحيان كثيرة إلى السب وإراقة الدماء، وسخرية الأعداء منا، وتمكنهم في بلادنا وأراضينا، فهلا حققنا مقصد الطواف! وفقهنا قول الحق ذي الجلال والإكرام: "إنّ هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون".