الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ضعوا المال في محله الصحيح، دون إسراف ولا تبذير، ولا طمع ولا بخل ولا جشع، أعينوا الفقراء والمحتاجين، وساعدوا اليتامى والمعوزين، وإياكم أن تضعوا المال في الأماكن التي يرتكب فيها ما حرم الله من المعاصي والذنوب.

فلنهاجر إلى الله يا عباد الله فكرا وسلوكا، قولا وعملا،

إيه والله جددوا الهجرة في النفوس والبيوت، في المساجد والأسواق، في الطرق وأماكن العمل، وبذلك نكون من الأمم التي تستفيد من وقفاتها التاريخية والدينية.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر

في هذه الأيام نرى ما يحل العالم من أحداث وأحداث، وعلى رأسها انتشار الأمراض والأوبئة،

فمن رحمة الله على العباد، عندما يبتعدون عن ربهم، ويتبعون شهواتهم، أن يرسل عليهم من الأحداث الكونية، والظواهر الطبيعية، ما ترشد الضال، وتهدي الحيران، وتوقظ النائم، وتنبه الغافل، أما أقر العبد الضعيف في هذه الأزمة بوجود الله – تعالى -، أما أدرك عظمة الله جلّ شأنه، أما أيقن بجبروت الله جلّ جلاله، فأين المهرب غدا من عذابه؟ وأين الملجأ من سخطه وغضبه؟ أما آن للعاصي أن يتوب! أما آن للشارد أن يرجع! أبعد هذا نتكبر، أبعد هذه المواعظ نعصي ونفسد، قل لي بربك: ماذا نريد بعد هذا؟ إن لم توعظنا هذه الحوادث فأحسن الله عزاءنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة وإنّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإنّ منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإنّ منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عمّا تعملون".

أو ما يخشى أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا، أو ما يخاف أولئك الذين ينشرون الفاحشة في المجتمع، أو ما يخافون عذاب الله، أو ما يتقون سخطه، أو ما يعلمون أنّ ربهم بالمرصاد، وإنّ الله يمهل ولا يهمل، فالأوبة الأوبة، والرجعة الرجعة، والتوبة التوبة.

فلك الشكر ربي، أيقظتنا من سباتنا، وذكرتنا بعظمتك بعد ما غفلنا عن ذكرك، وابتعدنا عن بابك.

٤٤ / ١٩٧