الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٥٢ومن هذه الأحداث الكوارث الطبيعية والبشرية، وعلى رأسها حوادث السيارات، فما الأسباب لهدر آلاف الأرواح، وترمل عشرات النساء والأطفال، فضلا عن الخسائر المادية والاقتصادية؟ وما هو العلاج، فمع إنفاق عشرات الأموال في التوعية وإيجاد البدائل في الطرق، إلا أن الحوادث تزاداد بصورة مرعبة، وبوحشية مخيفة، تكاد نتائجها تقابل أو تزيد عن نتائج الحروب المدمرة.
ومنها الأمراض الناتجة عن السلوكيات المحرمة، والأفعال الشاذة، ما أسبابها وآثارها؟ وما طرق علاجها …
ومع أهمية الاستقصاء، ووضع الدراسات والاستراتيجيات لعلاجها، إلا أنّ قصرها على الجانب المادي لا يزيدها إلا تفاقما، فهذا الإيدز القاتل ثلاثون سنة لمحاربته، الملايين أنفقت، والمختبرات أشغلت، ومجالس التوعية استنفرت، ومع ذلك زاد أضعافا مضاعفة …
فالعلاج المادي أمر مهم، ووضع التصورات والإحصاءات غاية الأهمية، إلا أن الابتعاد عن العلاج الإلهي، وجهل السنن الربانية، يجعل العلاج قاصرا، والمرض يزاد فحشا وتفاقما …
فنحن معاشر المؤمنين … ندرك تمام الإدراك أن لله تعالى سننا في هذا الكون، لا تتغير ولا تتبدل، فكل ذرة من ذراته، تسير وفق هذه السنن الكونية، ومن هذه السنن سنة الله في بقاء النعم الربانية، والحفاظ على المنن الإلهية، فشكرها مرهون بشكر الله تعالى، والتعامل معها وفق حدود الله جلّ وعلا.
فما من نعمة من النعم، في البر والبحر والجو، في الإنسان واليابسة، في السماء والأرض، في المال والطعام، وفي النقل والشراب، في السمع والبصر وسائر الجوارح، إذا شكر الله فيها، ولم يحارب الإنسان بها شرع الله، كانت نعمة له في الدنيا، يباركها الرب، ويجني ثمرة شكرها يوم يلقاه، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.