الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وما نراه اليوم من قحط مرعب، ونقص في الثمرات والزروع إلا تذكير من الله، أنتوب ونرجع؟ أم نترك سفاءهنا يفسدون ويمكرون؟ أم نتحدى حبار السماوات والأرض، أم نجرب الحرب مع الله تعالى، أم نستظهر عظمتنا أمامه، وقوتنا أمام قوته وجبروته، أم نعلنها حربا بشرية، بأننا قادرون على تحدي الله وسننه، فهيهات هيهات، إنها سنة جبار السماوات، المتكبر المتعالي الذي لا يغير وعداً ولا وعيدا، ألا من استهان بآياته، وسخر من سننه وقوانينه، ألا فالينتظر الموعد، فبالله كيف تتحدى الله تعالى، ونشكر على آياته، أما فينا متعظ معتبر، ،أوليس لنا سمع وبصر وعقل، أما ترون ما يصيبنا هذه الأيام من أمرض عظام، والإنسانية اليوم تقف خائفة مذعورة أمام فيروس ضعيف وهو أضعف من الذبابة والبعوضة، إنه فيروس أنفلونزا الخنازير، والذي بات بفتك بالمآت، ويهلك العشرات، كل ذلك من آيات الله البينات ((أكفاركم خير من أولكم أم لكم براءة في الزبر، أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون االدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر))

ولقد أخبر الله تعالى في قصة موسى عليه السلام أن التوبة والرجوع إلى الله تعالى هو العلاج الوحيد لرفع الوباء والأمراض، ونزول المطر والغيث، والبركة في الزروع والثمار، إقرأوا إن شئتم ((إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذالك نجزي المفترين، والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم)).

وتأملوا معي قول الله تعالى عندما طلب التوبة من قوم موسى لرفع الوباء ((واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتوبون ويزكون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)).

٦٦ / ١٩٧