الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٦٧

والناس اليوم يبحثون عن علاج لهذه الأمراض، وهذا أمر طيب، ولكن العلاج الوافي لرفعها هو التوبة والإنابة، وعدم ترك السفهاء يفسدون في الأرض، أما قال موسى ((ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا)).

فكم من أقوام معاصرة تقدموا فلكياً وعلمياً فما استطاعوا أن يقفوا أمام الفيضانات والأعاصير والزلازل و البراكين. … وهذه والإنسانية اليوم في تقدمها الطبي الهائل يبين الله تعالى ضعفها أمام فيروس ضعيف، كل ذلك يجعلنا نراجع أنفسنا من جديد، ونتأمل في آيات الله تعالى البينات متعظين وعاملين.

فاتقوا الله عباد الله، واتقوا الله ربكم، واتقوا الله في أزواجكم وأولادكم، واتقوا الله في أوطانكم وأمتكم، ربوا أولادكم تربية صالحة، قوهم عذاب الله وسخطه، واستغفروا ربكم ليلاً ونهارا، صبحاً ومساءا، واستغفره إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية

الوقفة الثانية: ((يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم وإياي فارهبون، وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشروا بآياتي ثمناً قليلا وإياي فاتقون))

لقد أنزل الله تعالى كتبه هداية للإنسانية، ورحمة للبشرية، ولن تستفيد الأمم من هذه الكتب إلا بثلاث مراحل مهمة: الأولى: تلاوته "ورتل القرآن ترتيلا" والثانية: تدبره ((أفلا يتدبرون القرآن)). والثالثة: العمل به ((واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم)) فإن توفرت المرحل الثلاثة في أمة كانت في مأمن من العذاب الذي يسود الأمم.

ومن أعظم هذا العذب الأمراض النفسية، وعلى رأسها الاكتئاب النفسي، وهو من أكبر الأسباب التي تقود الملايين من الناس إلى الانتحار.

فأبشر بأقوام من هذه الأمة يتلون كتاب ربهم ويتدبرونه، ويجعلونه واقعاً ملموساً في حياتهم، فقد استحقوا جائزة الاطمئنان النفسي، بجانب الهداية الربانية، والمنن الإلهية ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)).

٦٧ / ١٩٧