الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٦٩﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
الحمد لله شرفنا بدين قويم، وصراط مستقيم، والصلاة والسلام على النبي العظيم، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والتكريم.
إن الله تعالى شرف هذه الأمة بمكانة القيادة بين الأمم، والسيادة بين الحضارات والمجتمعات، بما تحويه أمة الإسلام من قيم ربانية، ومثل سامية، وتعاليم إلهية خالصة، كلُّ ذلك هيأها للقيادة والسيادة، والعزة والكرامة، متى ما اعتزت بقرآنها، وتمسكت بموروثاتها، واعتصمت بأوامر ربها …
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾
وإذا ما انحرفت أمة الإسلام عن منهجها الرباني الصافي، واستبدلته بفلسفات بشرية قاصرة، واعتزت بموروثات منحرفة، سيكتب لهذه الأمة وفق سنن الله تعالى الكونية، سيكتب لها الذلة والتبعية، والمهانة والانهزامية، ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾
أما ترون أخوة العقيدة والتوحيد ما يحدث في عالم اليوم، عندما ابتعدت الأمة عن منهج ربها، واعتصمت بمناهج غيرها، أولم يسلط الله علينا ذلا لا يرفع إلا إذا عدنا إليه جل جلاله.
فما مكانتنا اليوم بين الأمم؟
وما قيمتنا بين الحضارات والدول؟