الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٧٨وآخر يقول: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.
وذاك يقول:
إذا مرّ بي يوم ولم أقتبس هدى … ولم أستفد علما فما ذاك من عمري
وانظروا – يرعاكم الله – إلى أمتكم اليوم، ما الذي جعلها في ذيل القافلة؟ وما الذي أخرها عن الأمم قاطبة؟ أقلة أموالها؟ أم نقص في عددها البشري؟ أم ضعف في عقول أبنائها؟
أوليس الذي أخرها عن الطريق هو الاستهتار بالوقت وعدم العناية به!!!
أولم تستثمر الأمة وقتها في الملهيات وتقدمه على الأساسيات؟!!!
أولم تضيّع الأمة وقتها في إعلام فارغ، وثقافة خاوية!!!
أصبح لسان حالها: دعوة لقتل الوقت، ومناداة لإضاعته بدلا من استغلاله واستثماره!!!
ما الذي قدّم الغرب علينا؟ أكثرة أموالهم؟ أم قوة عقولهم؟ أم تقدموا علينا بحسن تعاملهم مع الوقت؟ فاستغلوه وأهملناه، واستثمروه وضيعناه، فتقدموا وتأخرنا، واستيقظوا ونمنا، ففازوا وخسرنا، "إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
معاشر الشباب:
تأملوا في حديث نبيكم – صلى الله عليه وسلم -: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به".
زمن الشباب زمن الصحة والقوة، الحركة سريعة، والوثبة قوية، والحواس مكتملة.
إنّ الشباب حجة التصابي … روائح الجنة في الشباب
عزيزي الشاب:
الأمم لا تنظر إلا إليك، وأمة الإسلام أملها فيك، فأنت عمودها، بك تتقدم أو تتأخر.
أخي الشاب:
ماذا عن الوقت؟ وما جدولك لاستغلال الوقت؟ وما هي نظرتك إلى الوقت؟
أمجرد فراغ لا بدّ أن يُقضى؟ أم هو مرحلة عمرية، وحركة زمنية، لا بدّ من استثماره في صالح الوطن والأمة.
أيها المسلمون: