الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٧٩

إنّ إحساس الشباب بالفراغ مع كمال الصحة والقوة أمر طبيعي معقول، ولكن الذي لا يكون أبدا طبيعيا ولا معقولا أن يحسّ الشاب بهذا كلّه ثمّ يضطرهما المجتمع إلى أن يملأوا أوقات فراغهم فيما يسخط الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم -.

يبذلون الصحة والفراغ في لذة عارضة، ومتعة عابرة، ولربما ملأ أحدهم وقته في جلسات الغيبة والنميمة، والدخان والشيشة.

فمن العجب أن يملأ شاب فراغه طول ليلته في قيل وقال، حتى إذا انتصف الليل وأقبل الفجر سقط على فراشه كالمغشي عليه من الموت، فلا يقوم إلا والعصر قد أقبل، ثمّ يواصل يومه في التسكع في الطرقات، والمشي في الممرات، غير مبال بواجباته الشرعية والاجتماعية.

ماذا يكون حال هؤلاء إذا تقدّم بهم الزمان؟ وقد قضوا حياتهم في فراغ ولهو، لا مكانة لهم في المجتمع، ولا قيمة لهم بين الأمم، لا ثقافة ترفعهم، ولا مكانة اجتماعية تعلو بهم.

تمر الليالي والحوادث تنقضي … كأضغاث أحلام ونحن رقود

أيها الشاب الغيور:

اعلم أنّ مكانتك بين الناس، ومنزلتك بين الأمم، لا تكون ولن تكون إلا بمدى استغلالك لوقتك في كلّ نافع ومفيد.

ما الفائدة من شاب قوي الجسم، جميل الثياب، ولكنه في المقابل ضحل الثقافة، ضعيف التدين، عاطل عن العمل، يقضي طيلة وقته في اللهو واللعب؟

ما الذي سيقدمه هذا الشاب لنفسه؟ وما الذي سيقدمه لأمته؟ وما الذي سيقدمه للإنسانية؟

فاعلم – أخي الشاب – أنّ ثقافتك مقرونة بأخلاقك العالية، وثقافتك النيرة، وعملك الدؤوب، من أجل وطنك وأمتك، بهذا تستثمر وقتك، وتنفع أمتك.

والحمد لله ظهر في الآونة الأخيرة فتية أدركوا مخططات إضاعة الوقت، حتى لا تتقدم أمتهم، فاستغلوا أوقاتهم في العمل النافع، والقراءة الجادة، واللهو المتزن، فصاروا مثالا يُحتذى بهم، وشعارا يقتدى بهم.

٧٩ / ١٩٧