الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٩٥أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة العمل، فالقرآن لم ينزل ليكون حبرا في ورق، أو نقشا في حائط، وإنما أنزل ليكون منهج حياة للمسلم، في كافة جوانب الحياة، فكرا وسلوكا، قولا وعملا، ولهذا حذر الله تعالى من هجر القرآن وعدم العمل به، يقول سبحانه: " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " (الفرقان / 30)، أي هجروا أحكامه، واتبعوا نواهيه، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلم القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم "، أي مقطوع اليد، وذلك لأنه تعلم قراءته وتلاوته، وأدرك أحكامه وحدوده، إلا أنه لم يعمل به في حياته، فاستحق هذه العقوبة من عند ربه، فعلينا أن نعمل بما جاء في كتاب ربنا، ففيه السعادة في دنيانا، والنجاة في أخرانا، وعلين أن نجسد القرآن في سلوكنا، مصداقا لقوله تعالى: " فإذا قرآناه فاتبع قرآنه " (القيامة / 18)، واتباعا لنبينا صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها واصفة خلق النبي عليه الصلاة والسلام "كان خلقه القرآن "، فكان عليه السلام خير مثال وأسوة للرجل المتبع للقرآن، المتمسك به قولا وفعلا، فكرا وسلوكا.