الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٩٦أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة التبليغ، فأمة الإسلام أمة تبليغ ودعوة، وأعظم ما يبلغه المسلم كتاب ربه، بعد تدبره والعمل به، فهو مصدر الشفاء الذي يحتاج إليه الناس في حياتهم، يقول جل جلاله: " وننزل من القرآن ما فيه شفاء ورحمة للمؤمنين " (الإسراء / 82)، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ القرآن ونشره، حيث يقول عليه الصلاة والسلام: " بلغوا عني ولو آية "، وهذا لا يتأتى إلا بعد تعلم وتدبر القرآن، ثم تطبيقه قولا وفعلا، وبعد هذا يأتي دور التبليغ مصداقا لقوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " (آل عمران / 103 – 104)، فالدعوة والتبليغ من آثار الاعتصام بكتاب الله والعمل به، لنكون أمة صادقة في دعوتها، مخلصة في تمسكها بكتاب ربها، وبذلك ننشر هذا الخير في كافة ارجاء المعموررة، ونوصله إلى البشرية جمعاء.
أما المرحلة الخامسة والأخيرة من مراحل التعامل مع القرآن فهي مرحلة الحفظ، وهذه من المراحل المهمة التي اهتم بها عليه الصلاة والسلام، فقد كان كثير الاهتمام بتحفيظ الصحابة ما نزل من القرآن إثر نزوله، مصداقا لقوله تعالى: "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " (الإسراء / 106)، وقد حث عليه الصلاة والسلام الصحابة على حفظه واستظهاره قائلا لهم: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه "، فتسابقوا إلى حفظه والعمل به، فكثر القراء والحفظة، وتعددت حلقات حفظ وتعلم القرآن الكريم في البيوت والمساجد.