الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ومن أين أدرك محمد أطوار خلق الإنسان طورا من بعد طور، وهو الذي عاش في أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، والعالم عما قريب كان يعتقد أن الإنسان يخلق دفعة واحدة ثم تبين خطأ استنتاجه في القرن التاسع عشر، بينما ذكر القرآن أطوار الخلق في القرن السابع الميلادي، يقول تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

فمن أين جاء نبيّ أميّ اسمه محمد ”صلى الله عليه وسلم“ بهذه التفاصيل الدقيقة لمراحل خلق الجنين في القرن السابع؟ وكيف استطاع تحديد كل مرحلة ووصفها بأفضل تعبير يطابق الحقائق العلمية؟ بينما نجد أطباء أوربا حتى القرن السابع عشر يتخبطون في هذا العلم، ويظنون بأن داخل النطفة هناك إنسان كامل، ولم يخطر ببالهم أن يتحدثوا عن مراحل الخلق كما فعل القرآن الكريم!

أو يعقل بعد هذا أن تكون هذه الحقائق مجرد صدف كانت لمحمد، أما آن للإنسان أن يذعن لكلام الله تعالى، أو ما يدرك هذا الإنسان صدق هذا الكتاب العظيم، وصدق الله العظيم حين قال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.

فيا سبحان الله ما هذه الحقائق والشواهد إلا دلائل لعالم الغيب، فإذا أدرك العالم اليوم حقائق ما ذكره القرآن عن معجزة خلق الإنسان، وكأنه يراه عيانا ....

إذا أدرك العالم اليوم حقائق ما حكاه القرآن عن الكون الفلك، والنجوم والمجرات، والسحاب وتكون المطر …

٩٩ / ١٩٧