الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وبعدها تتحول الخلايا إلى علقة تعلق ببطانة الرحم لتتغذى منه، لتنمو إلى مضغة لحم وكأنّ أسنان إنسان قامت بمضغها، ثم تتخلق فتنمو العظام فيها، ثم تكسى باللحم لتظهر وكأنها خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.

وقد تغنى العالم فرحا بهذا الاكتشاف العلمي البهيج، ونسي أن الله تعالى تحدث عن هذه الأطوار كاملة قبل أربعة عشر قرنا ....

فمن الذي أخبر محمدا بأن أصل الإنسان ترابا قبل ألف وأربعمائة سنة وعلماء اليوم يؤكدون بأن جميع العناصر التي يتركب منها جسم الإنسان موجودة في التراب، وهذا ما حدثنا عنه القرآن قبل قرون عديدة، وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الروم: 20].

ومن الذي أنبأ محمدا بأن أهم عنصر في الإنسان والكائنات الحية الماء، حيث توصل العلماء المعاصرون أن نسبة الماء في تركيب المخلوقات الحية تصل لأكثر من 70 بالمائة، وهذا ما قاله القرآن قبل دهور مديدة: وجعلنا من الماء كلَّ شيء حيّ [الأنبياء: 30] والله خلق كلَّ دابَّة من ماء [النور: 45].

ومن الذي أرشد محمدا إلى أن للمرأة نصيب في خلق الإنسان فهو خليط أمشاج بين ماء الرجل، وبويضة المرأة بينما وقف العالم حائرا حتى القرن التاسع عشر هل للمرأة نصيب في خلق الإنسان، والقرآن أخبر بذلك قبل عشرات قرون من الزمان، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 2].

٩٨ / ١٩٧