إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأمّا عن تعاطي المخدّرات والتّدخين والكحوليات فقد أكفى الله عنها المؤونة في كتابه العزيز، وقد حرّم كلّ شيء يؤدّي إلى التّهلكة؛سواء في النّفس في العرض، في المال، في الدّين..، فقد قال تعالى: ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة ﴾ ؛فكل من المسكّرات التي ذكرناها وغيرها تؤدّي إلى التّهلكة لمتناولها، فالمرأة الحامل إذا تناولتها قد تنقل العدوى لجنينها، فيحدث تشوّهات بليغة كما ذكرنا.
فالإسلام أولى الاهتمام بذلك ومنع تعاطي الخمور وحمى بذلك البشريّة خاصةً الأجنّة، فكم من حالات إجهاض حدثت بسبب ذلك، وكما منع تعاطي التّبغ وكل مشتقّاته، ﴿ يا أيّها الذين ءامنوا إنّمَا الخَمْرُ والميسر والاَنْصاب والاَزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون ﴾(1) ، وقال: ﴿ ..ويحلّ لهم الطيّبات ويُحرّم عليهم الخبائث… ﴾(2) .
والسنّة النبويّة لم تقصّر في ذلك، حيث جاء على لسان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :«كلّ شراب أسكر فهو حرام»(3)
وإذا لم يستسلم الإنسان لما أمر به الله تعالى ونهى عنه فقد يلقي بنفسه في الهلاك، فالله تعالى سيجعل له حياة عسيرة وشاقّة، إمّا أن يصاب في نفسه، أو في أولاده، فيعاني الأمرّين، ويحضّر له غدًا أسودًا لا يعلمه إلاّ هو تعالى، وقد قال: ﴿ ومن اَعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾(4) .
- - - - -
المبحث الثّالث:
موقف الشّرع من الجنين المشوّه:
تمهيد: السّؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تلجأ المرأة للإجهاض؟!.
إنّ المرأة الحامل التي تريد أن تتخلّص من جنينها، لابدّ أنّ هناك دافع يدفعها لذلك، و إلاّ اعتبرنها مجنونة، أو سفيهةً، من لا يحبّ الأولاد؟، من لا يحبّ أن يرى مستقبله بين يديه؟.
(1) _المائدة، آية/90.
(2) _ الأعراف، آية/157.
(3) _ صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أنّ كل مسكر خمر، 3/1685، رقم: 20001.
(4) _طه، آية/124.