إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

المطلب الثاني:

أقوال العلماء في إجهاض الجنين قبل نفح الرّوح مع المناقشة:

إنّ العلماء اختلفوا إلى وجهات كثيرة بالنّسبة إلى إسقاط(إجهاض) الحنين فبل نفخ الرّوح، أي ما بين 40 يومًا إلى 120يومًا، فسنورد بعض الآراء .

الفرع الأوّل:

آراء بعض العلماء المتقدّمين(1) :

قد اختلف العلماء المتقدّمون في إجهاض الجنين إلى أربعة فرق:

الفرقة الأولى: التّحريم مطلقًا هو ما ذهب إليه مذهب المالكيّة وهذا قولهم:قال الدّريدير:« لا يجوز إخراج المني المتكوّن في الرّحم ولو قبل الأربعين »(2) وقال الدّسوقي:هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين(3) .

إذن للمالكيّة قولان:الكراهية، وعد الجواز.

وهو كذلك قول الشّافعية، ورأي الإمام الغزالي حيث قال: الاستجهاض والوأد جناية على موجود حاصل، فأوّل مراتب الوجود وضع النّطفة في الرّحم فيختلط بماء المرأة، فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش وأغلظ(4) .

وعلى هذا القول أخذت الحنابلة.

الفرقة الثّانية:القول بكراهته؛وهو رأي بعض الحنفيّة، نقل عن الذّخيرة:« لو أرادت [المرأة] الإلقاء قبل مضيّ زمن نفخ الرّوح هل يباح لها ذلك أم لا؟؛

(1) _ ملاحظة: والله أعلم أنّ هذه الآراء كلّها تنصبّ في الجنين سواء أكان ذلك مشوّهًا أو غير مشوّه، لأنّ العلم في القديم لم يصل إلى تشخيص حالة الجنين، ولربّما كانوا يستنبطون ذلك بحالة المرأة الحامل وحالاتها النّفسية، والجسديّة.

(2) _ أبو البركات سيدي أحمد الدريدير، شرح الكبير، دار الفكر، (دط)(دت)، مج2/267.

(3) _ ينظر: محمد عرفة الدّسوقي، حاشية الدّسوقي على الشّرح الكبير، دار الفكر، (دط)(دت)، مج2/267.

(4) _ أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدّين، (دط)1411/1991م، دار الثقافة، الجزائر، 2/47_48.

٣٠ / ٤٨