إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٣٤يرى العلماء المعاصرين أنّ الإجهاض محرّم قبل نفخ الرّوح، كما هو محرّم بعده، لأنّ النطفة إذا استقرّت في الرّحم صارت إلى التّخلّق شيئًا فشيئًا(1) .
قال الشّيخ بكلّي: «ولا يجوز إسقاط الحمل متى تُيُقِّنَ وجوده أو ظنًّ، وإن مضت عليه مدّة قصيرة ؛لأنّ الجنين وإن ظلّ صغيرًا لكنّه قابل للنّمو، فهو بشر على كلّ حال»(2) .
ويرى البعض جواز الإجهاض قبل الأربعين مطلقًا، وتحريمه بعد ذلك، ويقول إنّ لفظ الجنين إنّما يطلق على المضغة منذ أن يبدأ فيها التّخلّق، وأمّا قبل ذلك فلا يطلق لفظ الجنين عليه، مستدلاّ بقول الشّافعي الذي نقله المزني في المختصر:« أقلّ ما يكون به جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتّى يتبيّن شيء من خلق آدمي»(3) .
قال محمد سعيد البوطي: «أمّا ما لم يتخلّق فقد بقي حكم إسقاطه على الأصل من الجواز بالإضافة إلى أنّ هذا الأصل يدعّمه القياس على حكم العزل»(4) .
وزاد وقال إنّما يشترط ذلك فقط رضا الزّوجين، لأنّ: « حقّ الجنين لا يبدأ بالتّسلّط إلاّ بعد أن يجتاز مدّة 40 يومًا، ذلك لأنّه خلال هذه الأيّام لا يزيد على كونه نطفة أو دمًا متجمّدًا، أو قطعة لحم غير متبيّنة، فلا يتمتّع بالرّوح، ولا هو مكتسب لشيء من خلقة الأحياء، لا جرم أنّ حق الأبوين أقدر خلال هذه الفترة على التّسلّط إذا اتّفقا»(5) .
- - - - -
المطلب الثّالث:
(1) _ محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطّب والقرآن، الدار السعودية للنشر والتّوزيع، ط10 (1415هـ/1995م)، ص434.
(2) _ عبد الرحمن بن عمر بكلّي، فتاوى البكري، المطبعة العربية، الجزائر، 1402هـ/1982م)، 1/307.
(3) _ المزني إسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم، مختصر المزني، دار المعرفة للطباعة والنّشر، بيروت، (دت)، ص249.
(4) _ محمد سعيد رمضان البوطي، مسألة تحديد النّسل وقاية وعلاجًا، مطبعة الشّام، مطبعة الفارابي، دمشق سوريا، ط4(1396هـ/1976م)، ص85.
(5) _ البوطي، مسألة تحديد النّسل، ص107.