إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

فهذا كان معتمدًا قبل أن يأتي الإسلام إلاّ وهو الوأد، فكانوا يئدون أولادهم خشية الإملاق، أو من الإملاق؛أي الفقر، أمّا قتلهم البنات كان خوفًا من الفضيحة، فقد قال تعالى: ﴿ وإذا بُشِّرَ َأحَدُهُم بالانثَى ضَلّ وجْهُهُ مُسْودّا وهو كظيم يتوراى من القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هَونٍ أَمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ أَلاَ ساءَ ما يَحكُمُونَ ﴾(1) ، والوأد في الجاهلية قد حرّمه الله تعالى في عدّة من الآيات منها قوله تعالى: ﴿ وإذا الموءودة سئلت بأيّ ذنب قتلت ﴾(2) وقال: ﴿ ولا تقتلوا أولدكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإيّاكم إنّ قتلهم كان خطئًا كبيرًا ﴾(3) .

وقد سئل النّبي - صلى الله عليه وسلم - «أيّ الذنب أعظم ؟قال:أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، قلتُ:[أي الصّحابي السّائل] ثمّ أيّ؟ قال:أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك«(4) .

نعم كانت هذه العادة من الوأد، وظهرت من جديد في عالمنا المعاصر باسم جديد – يسمّونه بغي اسمه- إلاّ وهو الإجهاض، وهذا بعد اضمحلّ الإسلام وبقي سوى عنوانًا يتداول بين الأشخاص والقبائل.

فأمّ الذين قالوا بالإباحة مع ضرورة شرعية أو مصلحة طبيّة، فهذا يساير بحثي هذا فربّما قصد بالضّرورة هنا، إمّا لحالة الجنين أو لخطر محدق على الأمّ…الخ.

فهذا القول قد قال به المتأخّرون من الفقهاء فسنراه في الفرع الثّاني.

الفرع الثّاني:

آراء بعض العلماء المتأخّرين:

(1) _ النّحل، آية/58 – 59.

(2) _ التّكوير، آية/8 – 9 .

(3) _ الإسراء، آية/31.

(4) _ أبو زكرياء يحيى بن شرف بن مري النووي، شرح النّووي على صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2(1392هـ)، باب بيان الشرك أقبح الذّنوب، 2/80.

٣٣ / ٤٨