إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولهذا فإن للجنين مستويين هامين: الأول عند بلوغه الأربعين، وفيها يتم تكون الأعضاء الأساسية، وجذع الدماغ، والثاني عند بلوغه 120يوماً، وفيها يتم تكوّن الدماغ، وارتباط قشرة المخ بما تحتها، وتبدأ بالتالي عملها، وهو المستوى الإنساني الرفيع، حيث يظهر الإحساس، والشعور، وما يتبعه بعد ذلك من إدراك وفهم وذكاء … إلخ.

لذا فإن الفقهاء مجمعون على حرمة قتل الجنين بعد مرور 120 يوماً (بعد التلقيح)، وجميع المذاهب الإسلامية على ذلك، بما فيهم الاثني عشرية (الجعفرية، الإمامية) والزيدية، والأباضية، ولا يسمح بالإجهاض إلا إذا كان الحمل يشكل خطراً جسيماً على حياة الحامل، فتقدم آنذاك حياتها على حياته، وهذا ما أخذ به كثير من الفقهاء المحدثين من أمثال الشيخ شلتوت والشيخ القرضاوي والمجامع الفقهية(1) .

ومن الغريب أنّ أحد علماء المتقدّمين ابن عابدين يحرّم إسقاط الجنين مطلقًا ما دام الجنين حيّا ولو أنّ الجنين فيه ضرر للأمّ ؛فقال: « لو كان الجنين حيًّا ويخشى من حياة الأمّ من بقائه، فإنّه لا يجوز تقطيعه لأنّ موت الأمّ به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمرٍ موهوم»(2) .

توجيه: وهذا ربّما كان في زمن لم يكن العلم فيه متقدّما ومتطوّرًا، حيث لا يتيقّنون بحياة الأمّ، ولكن في هذه السّنين الأخيرة ليس العلم كما كان في القديم؛بل الأطبّاء يقدّرون نسبة حياة الأمّ بالنّسبة المئويّة؛ وأرى:إن كانت النّسبة المئويّة تحت الخمسين أو كانت خمسينًا فلا يجوز إسقاطه ؛فربّما بقيا حيّان (الأم والابن)، أمّا إذا كانت النّسبة فوق الخمسين فأرى والله أعلم أنّ للطّبيب أن يغامر مع أخذ المشورة من الأبوين.

(1) _ ينظر: للدكتور زهير السباعي والدكتور محمد البار، الطبيب أدبه وفقهه - الطبعة الثانية 1418 .

(2) _ ابن عابدين، الحاشية، 2/238.

٣٦ / ٤٨