إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

محمد شلتوت يذهب إلى جواز إسقاطه إذا ثبت من طريق موثوق به أنّ بقاءه بعد تحقّق حياته يؤدّي لا محالة إلى موت الأمّ، وذلك استدلالا بقواعد العامّة التي تأمر بارتكاب أخفّ الضررين، وأنّه لا يجوز أن يضحّى بالأمّ وهي الأصل وقد استقرّت حياتها ولها خط مستقل في الحياة ولها حقوق وعليها حقوق في سبيل إنقاذ الجنين وإن كان الجنين مكتمل الخلق لأنّه الفرع ولم تستقل حياته ولم يحصل على شيءٍ من الحقوق والواجبات.(1)

ولقد رأت لجنة من الفقهاء أنّه إذا كان الفقهاء منعوا هتكَ حرمة جسد الأمّ وهي ميتة وضحّوا بالجنين الحي؛فإنّ الحفاظ على حياة الأمّ إذا كان في بقاء الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنّها الأصل وحياتها ثابتة بيقين، بما أنّ بقاء الجنين سيترتّب عليه موت الأمّ وموت الجنين أيضًا.

وفي الطبّ الحديث إنّه إذا تعذّر إجراء عملية قيصريّة لإخراج الجنين وإنقاذ الأمّ فإنّه يمكن إجهاضها بواسطة تقطيع أو ثقب رأسه وإنزاله ميتا(2) .

حقيقةً إنّ لهذا القول قدرا من الصّواب؛ كيف يعقل ترك الجنين الذي هو خطر على أمّه وهي الأصل وخطر على نفسه الذي يعتبر الفرع، فلا بدّ من إنقاذ أحدهما و الأولى هو الأصل أي الأم؛ إلاّ إذا كان حياة الأمّ غير متيقّن منها مع أنّ الجنين متيقّن من حياته ففي هذه الحالة أستطيع أن أقول:أن يضحّى بالأمّ ويحافظ على الجنين.

- - - - -

الخاتمة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتديَ لولا أَن هدانا الله

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ؛أمّا بعد:

(1) _ محمد شلتوت، الفتاوى، ص290.

(2) _ ينظر: فائق الجوهري، المسؤولة الطبيّة، قانون العقوبات، رسالة لنيل الدكتوراه من حقوق القاهرة، سنة 1951م.

٣٧ / ٤٨