الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها بدر بن خليفة بن سعيد التوبي

الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقد اشترط المالكية في ثبوت حق التقدم لحائز العين التي سلمت إليه للعمل فيها، أو حملها أن تكون هذه العين باقية في حيازته فإن سلمها لصاحبها سقط حقه في الحبس والتقدم لاستيفاء أجرته.

ولا يبقى له حق التقدم إلا بالنسبة لما زاده في العين بصنعته، كصباغ يصبغ الثوب، أو رقاع يرقع الفراء برقاع من عنده، ومجلد كتب يجلد من عنده فإنه يشارك المفلس بقيمة ما زاده في المصنوع من عنده يوم الحكم أما أجره عمله فيكون فيها أسوة الغرماء(1)

وقد بالغ الحنابلة في إعطاء العامل حق التقدم حتى قدموه على البائع فذكروا أن الصانع أحق باستيفاء أجرته من صاحب العين المبيعة ويقدم على بائعها، كرجل اشترى قماشا مثلا، ودفعه للخياط يخيطه قميصا ثم أفلس المستأجر وهو لم يدفع قيمة القماش، ولم يدفع أجرة الخياطة، والثوب عند الخياط فللخياط حبس الثوب لاستيفاء أجرته ولو جاء صاحب القماش يطلبه، لأن العمل الذي هو عوض عنها موجود في عين الثوب فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر(2)

وقد نص نظام العمل على أن أجر العامل يعتبر دينا ممتازا من الدرجة الأولى فقد جاء فيه ( تعتبر المبالغ المستحقة للعامل بمقتضى أحكام هذا النظام ديونا ممتازة(3) من الدرجة الأول وللعامل في سبيل استيفائها كما لورثته امتياز على جميع أموال صاحب العمل، وفي حالة إفلاس صاحب العمل، أو تصفية مؤسستة تسجيل المبالغ المذكورة كديون ممتازة، ويدفع للعامل معجلا حصة تعادل أجرة شهر واحد، وذلك قبل سداد أي مصروف أخر بما في ذلك المصروفات القضائية، أو مصروفات التفليسة أو التصفية )(4)

(1) بلغة السالك ، أحمد الصاوي المالكي ، ج2 ص136.

(2) كشاف القناع، البهوتي ج4 ص 37

(3) الديون الممتازة:- هو المحافظة على استقرار حياة العامل بتأمين ما يحتاج إليه، وصيانة أجرته من الضياع والمماطلة.، انظر الوسيط في شرح نظام العمل، الكيالي، ص 165.

(4) الوسيط في شرح نظام العمل، الكيالي، ص 165

٣٠ / ٣٨