الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩القول الثاني: قال المالكية(1) للعامل حبس ما حمل أو عمل فيه حتى يستوفي أجره لأنه بائع منفعته فكان أحق بما عمل فيه الموت والفلس. ولأن العامل تسلم العمل بيده، فصار كأنه سلعة مبيعة بيده فللعامل الحق في حبس ما تسلمه حتى يقبض الأجرة كالبائع بحبس السلعة حتى يتسلم الثمن .
المطلب الثاني: تقديم العامل على غيره من المستحقين عند إفلاس المستأجر على رأي البعض :
إذا ثبت إعسار المستأجر فإن العامل إما أن يكون خاصا أو مشتركا، فإن كان خاصا كالراعي والحارس ونحوهما، أولا يحوز ما يعمل فيه كالبناء ومثله كل من يعمل ولا يحوز بيده ما يعمل فقد قال الفقهاء إن هذا النوع يحاصص الغرماء ولا يقدم عليهم في مال المفلس وأما إن كان العامل يحوز ما يعمل فيه كالخياط، والصانع ونحوهما ممن يستلم العمل من صاحبه، ويعمله في غير بيت المستأجر فهذا النوع قد اختلف الفقهاء في حكم تقديمه على بقية الغرماء، فقال جمهور الفقهاء بأن العامل يقدم على سائر الغرماء فيحبس ما بيده حتى يستوفي أجره. وقال زفر من الحنفية بعدم تقدمه على سائر الغرماء.
وممن قال بتقديمه على سائر الغرماء إذا كان المعول بيده المالكية(2) والحنابلة(3) والشافعية(4) والحنفية(5) والإباضية(6) وقد شذ زفر(7) فمنع الأجير من حق التقدم بناء على أصله في منع حبس السلعة الأجيرة، وليس له أن يتصرف في ملك غيره ولكنه يحاصص الغرماء.
(1) المدونة الكبرى، الإمام مالك، ط1، ج3 ص 440 – 441.
(2) انظر المدونة الكبرى، الإمام مالك، ج3 ص: 440 – 441.
(3) كشاف القناع، البهوتي، ج4 ص 37.
(4) المهذب في فقه الإمام الشافعي الشيرازي ، ج1 ص418 وما يحدها .
(5) تبين الحقائق، الزيلعي، ج5 ص 111
(6) شرح النيل شفاء الليل أطفيش، ج10 ص 207
(7) تبين الحقائق، الزيلعي، ج 5 ص 111.