الأساس في أحكام الحيض والنفاس
الجزء ١ · صفحة ١٨نظرا إلى ضيق الوقت وإلى كثرة الأسئلة الواردة أريد أن أنهي الحديث ولكن لا بد أن أتحدث في شيء من الاختصار عن وضع المرأة عندما ترى الدم ويستمر بها، كيف تصنع؟ وإلى ماذا تحتكم في هذه الحالة؟ أولا لا تخلو هذه المرأة إما أن تكون ذات وقت، أي يكون لها ميقات بأول الأمر وتعول على ميقاتها في هذه الحالة ترجع إلى وقتها المعتاد وعلى ذلك يحمل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال للمرأة المستحاضة وهي فاطمة بنت حبيش - رضي الله عنها - (اتركي الصلاة أيام أقرائك) أي اتركي الصلاة أيام حيضك المعتاد، ومعنى ذلك: إن كان لها وقت معين بحيث تحيض مدة معينة وتطهر مدة معينة ترجع إلى ما اعتادته من الحيض والطهر وتأخذ ذلك ميقاتا لها ويؤكد ذلك أيضا ما جاء في رواية أخرى أنه قال لها: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) وإن لم يكن لها وقت فإما أن تكون قادرة على التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة أو غير حائض، فإن كانت قادرة على التمييز بحيث تعطي للحض ما كان أسود ثخينا ذا رائحة ولا ريب أنها في هذه الحالة تأخذ بذلك وتجعل ما عدا ذلك استحاضة، إن لم يمكن أي شيء من ذلك، هنا للعلماء خلاف كثير منهم من قال وهذا أيسر الأقوال ونحن نختاره ليسره لا لسبب أنه تبين لنا رجحانه وإنما نختاره ليسره وهي أنها تعبر عشرة أيام حيضا وعشرة أيام طهرا، فتترك الصلاة لمدة عشرة أيام وتغتسل وتصلي لمدة عشرة أيام أخرى، هذا من ناحية أيسر وكما قلنا من ناحية أخرى الأصل في الدم على أنه محمول على أنه دم حيض حتى يتبين خلاف ذلك ومنهم من قال بأن تعتبر عشرة أيام حيضا وعشرين يوما طهرا لأن الله سبحانة وتعالى جعل للآيس وللصبية في العدة شهرا مكان حيضة وطهر، فجعل عدتها ثلاثة أشهر بدلا من ثلاثة قروء ومنهم من قال تجعل عشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا ومنهم من قال تجعل خمسة عشر حيضا وخمسة عشر طهرا، وهذه الأقوال