الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١٨والحديثُ في هذه الرسالة يتعلق بجانبٍ مهمٍ من حياة المرأة المسلمة، ولا ريب أنَّ المرأة خصَّها الإسلام بأحكام تتفق مع متطلبات حياتها ومع ما فُطرت عليه، ولئن كانت تشارك الرجل في كثير من الأحكام، ويختصُّ دونها الرجل بجانب من الأحكام فإنَّ لها أحكاماً خاصةً بها، وقد قال الفُقَهاء: «بأن الفِقْه([1]) النسائيِّ هو نصف الفقه»، وقال العلماء الأولون: «بأنَّ المرأة نصف الأمَّة.
وقال المتأخرون: «بأنَّ المرأة نصف المجتمع». ولا ريب أنَّ استقامة المرأة وصلاحها، واستلهامها([2]) من شريعة ربها جميع تصرفاتها وأعمالها، وضَبْطَها ما يصدر منها بضوابط الإسلام المُتقنة المحُكمة أمر يعود بالمصلحة عليها وعلى الأُمَّة جميعاً؛ لأنها المحَضِن الأول للأمَّة فهي التي تُنشئ الرجال وتُربي الأجيال.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الفقه: لغةً هو الفهم والعلم، يقال: «فَقِه عنه الكلام» أي فهمه. والفقه شرعاً هو: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية من أدلتها التفصيلية أو هو استنباط تلك الأحكام والكشف عنها لمعرفتها والإخبار بها لمن يسأل عنها. (المرجع السابق، ص591)، (مهني بن عمر التيواجني. أشعة من الفقه الإسلامي، ج 3 ص14 (.
([2]) استلهامها: من لهم بكسر الهاء، يقال: ألهم الله فلاناً خيراً: أوحى إليه به ولقنه إياه ووفقه له واسْتَلْهم الله خيراً: سأله أن يُلْهِمَه إياه، ) المنجد في اللغة والأعلام، مرجع سابق، ص 736 (.
أهمية فقه الحيض والنفاس
والمرأة بحاجة أن تفقه الحيض([1]) والنفاس، وكذلك الرجل؛ لما ما له من علاقَةٍ بالمرأة، ولاشتراكِهِ معها في الحياة الزوجية([2])، والحياة الزوجية لها مِسَاسٌ بهذا الفقه؛ لتعلُّق جانب كبير من العِشْرة الزوجية بمعرفة ما يحدث للمرأة وحكمه في الإسلام.
--------------------------------------------------------------------------------
([