الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٢٠ومع انعدام الدليل يبقى الإنسان حائراً بين الأقوال المتعددة، والعلماء الذين قالوا كلمتهم قد بنوا رأيهم على الاستقراء، ولَرُبمَا سألوا النساء عن كثير مما يحدث لهن فاختلف قولهن في ذلك، ولربما كان هذا الاختلاف راجعاً إلى اختلاف البيئات التي هُنَّ فيها، فالبيئة الحارة لها طبيعة غير طبيعة البيئة الباردة، والمناطق الاستوائية([4]) تختلف عن المناطق المُوغِلَة([5]) في الجنوب أو الشمال، والتي تقترب من القطب المتجمد في تلك الجهتين([6])؛ ولأجل ذلك نجد الأقوال متفاوتة تفاوتاً كبيراً، وبما أن المرأة شاركت في علم الطب ووجدت طبيبات مسلمات يجَدُر بها أن تبحث هذا الموضوع، ولا بأس باستعانتها بالأطباء الرجال؛ حتى يقول الطب كلمته بعد أنْ يكون البحث بحثاً متعمقاً، فيه الاستقراء من جانب، وفيه استعمال الخبرات الطبية المتطورة من جانب آخر.
ومع تطور الحياة المعاصرة صارت هنالك مشكلاتٌ أيضاً واجهتنا وبقينا أمامها حيارى، فكثير من النساء يستعملنَّ موانع الحمل([7]) وهذا أمر يدعو إلى الأسف، فقد يكون الاستعمال لغير داع، لأنَّ الحيض فَضْلة([8]) يفرزها الجسم، فعندما تواجه هذه الإفرازات شيئاً من الموانع لا ريب أن الدورة الشهرية لا تنتظم انتظاماً طبيعياً، فتخرج وضعية المرأة عن الاعتدال الذي ينبغي أن تكون عليه -والذي كانت عليه من قبل- إلى الاضطراب؛ كما هو معلوم، فلذلك ينبغي -فيما أرى- أنْ تعقد مؤتمرات وندوات؛ لبحث كثير من هذه القضايا مع الاستهداء([9]) بأقوال الفقهاء، وهذا أمر يقتضي التعاون بين المتخصصين في الفقه والمتخصصين في الطب، لا سيما الطب المتعلق بالجانب النسائي والطبيبات المسلمات لا بد أنْ تكون لهنَّ مساهمة في هذا الأمر.
-------------------------------------------------------------------------------
([1]) البقرة: ( 222).
([