الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

*أولاً: الحيض لغةً هو: السيلان، يقالُ: حاضت السَّمُرَة([1]) إذا سال منها سائل([2])، وشرعاً هو الدم الخارج من قُبُل المرأة اليافعة([3]) أي التي وصلت إلى سن البلوغ إلى مادون سن اليأس([4])، على أنْ يكون هذا الخارج خارجاً من موضع الولادة والمباشرة، وهو القناة التي تتصل برحم المرأة([5])؛ لأنَّ دم الحيض إنما يخرج من الرحم فهو إفراز طبيعي له؛ لأنَّ طبيعة المرأة تغْلِبُ عليها الرطوبة؛ فلذلك كانت هذه الفضلة يصبها الجسم في الرحم ثم يفرزها الرحم من خلال هذه القناة، ومعنى ذلك أن أي دمٍ آخر ليس هو بدم حيض؛ كالدم الذي يخرج من الرجل مثلاً ليس هو بدم حيض وإنما هو دم مرض، والدم الذي يخرج من المرأة من غير ذلك المخرج لا يعد دم حيض، وإنما هو نوع من أنواع المرض كذلك([6]).

وما ذكرناه من أنَّه يشترط أنْ تكون المرأة من سنِّ اليفاع إلى ما قبل سن اليأس، يعني ما كان دون سن اليفاع أو فوق سنِّ اليأس ليس بحيض، فما يخرج ما قبل التاسعة لا يعد حيضاً في قول أكثر العلماء([7])، وقيل: ما قبل السابعة([8])، وقيل: ما قبل السادسة([9])، وعندما أقول التاسعة لا أعني السنة التاسعة وإنما أعني رأس السنة وكذلك السابعة السادسة، قيل: إنما يمكن أن يكون الحيض في المرأة عندما يكْمُلُ عمرها تسع سنوات، وقيل: سبع سنوات، وقيل: ست سنوات، وهذه الأقوال ليس قول منها مبنياً على دليل من الكتاب أو دليل من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وإنما هي أقوال مبنية على الاستقراء، ولربما كان هذا الاستقراء بحسْبِ اختلاف بيئات النساء، وقد تكون بيئة من البيئات بسبب الحرارة يكتمل فيها النضوج في مرحلة مبكرة، وقد تكون بيئة أخرى بخلاف ذلك([10]).

٢٣ / ٧٧