الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد كنت في يوم من الأيام قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات([11]) في المسجد النبوي الشريف، فسمعت محدثاً يحدث هناك عن هذا الموضوع، ويقول: بأنَّ صديقاً له أخبره بأنَّ ابنته عندما بلغت من العمر واحداً وعشرين عاماً كانت جدة أي حاضت في السنة التاسعة، وتزوجت على الفور وولدت ابنة، والابنة كانت كأمها حملت في مرحلةٍ مبكرة بعدما حاضت في مرحلةٍ مبكرة، ثم كانت هذه - هي ابنة الرجل الذي يحدث هذا المحُدِّث عن قصة ابنته - عندما بلغت واحداً وعشرين عاماً جدة([12])، وهذه من الأمور النادرة، وقد تكون بيئة يُسْرِع فيها النضج لدى النساء في مرحلة أسرع من هذه المرحلة([13])، ولذلك قال من قال بأنَّها يمكن أنْ تحيض على رأس السنة التاسعة، ولعل بعضهم راعى أيضاً ما هو أبلغ من ذلك بناءاً على ما فَهِمَه من استقراء أحوال النساء فقال: يمكن أن تحيض وقد بلغت رأس السنة السادسة.

وقلنا بأنه يشترط أيضا ألا تكون المرأة بلغت سنَّ اليأس أي ألا تكون آيسة، والمرأة الآيس([14]) في قول أكثر العلماء هي التي بلغت ستين عاماً([15])، ومعنى ذلك أن كل دم يكون بعد بلوغ ستين عاماً ليس بدم حيض، ومنهم من قال: بأنَّ سنَّ اليأس هو سبعون عاماً([16])، ومنهم من قال: تسعون عاماً([17])، ومنهم من قال: خمسون عاماً([18])، ومنهم من قال: خمسة وأربعون عاماً([19])، ومنهم من قال: خمسة وخمسون عاماً([20])، وهذه المسألة من جُملة المسائل التي تحتاج إلى بحث طبي، ومن أجل ما ذكرته من تقدم وسائل الطب في العصر الحاضر سوف تكون كلمة الطب عوناً للفقهاء على ترجيح الرأي الراجح من هذه الآراء، فنحن لا نملك دليلاً شرعياً مُرَجحاً إلا أننا نعتمد قول الجمهور، وهو ستون عاماً، وأنَّ المرأة التي تبلغ رأس الستين من عمرها تكون قد بلغت اليأس فلا تحيض، وعندما يأتيها الدم لا يكون دم حيض.

--------------------------------------------------------------------------------

[

٢٤ / ٧٧