الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٣٤ومنهم من قال: هو يوم واحد([12]) ومعنى ذلك أنه يشمل الليل والنهار أي مدة أربع وعشرين ساعة، ومنهم من قال: هو ساعة زمانية([13]) والمراد بالساعة الزمانية تقسيم النهار من طلوع الشمس إلى غروبها اثنتي عشرة ساعة، وكذلك تقسيم الليل من غروب الشمس إلى طلوعها اثنتي عشرة ساعة، بغَضِّ النظر عمّا يكون من طول النهار وقِصر الليل في بعض الأوقات والعكس في بعضها الآخر، وهي غير الساعة الاعتدالية المعروفة عندنا التي يقسم فيها الليل والنهار إلى أربعٍ وعشرين ساعة.
ومنهم من قال أقله دفعة([14])، أي عندما ترى المرأة دماً ولو دفعة واحدة تعتبره حيضاً، هذا بالنسبة إلى الأقل.
أمَّا بالنسبة إلى الأكثر؛ فمنهم من قال: أكثره خمسة عشر يوماً([15])، ومنهم من قال: أكثره سبعة عشر يوماً([16])، وحصر بعض الناس ذلك في بنات الملوك؛ لأجل راحتهن لأنَّ أجسادهن تكون أكثر خصوبة([17])؛ فتكون أكثر حيضاً، ولا ريب أنَّ كثيراً من النساء في وقتنا هذا يشاركن بنات الملوك في هذا الأمر، فالراحة أصبحت مشتركة، وعدم بذل جَهْد أصبح أيضاً أمراً مشتركاً عند كثير من النساء، وهنالك قول أقرب إلى الشذوذ([18]) وهو أن دم الحيض أكثره عشرون يوماً([19])، ونحن إلى الآن نأخذ بما دل عليه الحديث الشريف وهو أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، ومع هذا ندعو إلى إجراء بحوث طبية في هذا؛ لنستمع إلى كلمة الطب، وينبغي للنساء الطبيبات أن يعتنين بهذا الأمر أكثر من غيرهنّ.
--------------------------------------------------------------------------------
([1])مثال ذلك ما رواه النسائي بلفظ «إن دم الحيض دم أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة» برقم 362 من باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ج1ص185.
([