الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٣٣ثم إنَّ دم الاستحاضة قد يكون معلوماً لدى المرأة عندما يأتيها استمراراً لدم الحيض أو دم النفاس بعد بلوغ أقصى وقت من أوقات حيضها المعتاد؛ لأنَّ للنساء أوقاتاً، وقد تتراوح أوقات النساء في الحيض بحسب اختلاف طبائعهن([2])، ولكن للحيض أيضاً وقتٌ أدنى ووقت أقصى والنفاس مثله، وقد تعرف المرأة المبتدئة([3]) أنَّ ما جاءها من الدم ليس دم حيض عندما يستمر فوق الوقت الذي يمكن أنْ يكون هذا الدم حيضاً، فتعطي في بداية الأمر للحيض أي تعتبره دم حيض إلى أنْ تبلغ الوقت الأقصى، عندئذٍ تجعل ما زاد عن ذلك الوقت تجعله استحاضة، وقد يكون أيضاً يأتيها في بادئ الأمر لمدة ولا تصل هذه إلى أقل ما يمكن أن يكون حيضاً فتجعله استحاضة وتعيد ما أضاعته أو ما تركته من الصلوات، فعلينا في هذه الحالة أنْ ننظر ما هو أقل وقت للحيض وما هو أكثر وقت للحيض؟.
هذه المسألة كثُر فيها الخلاف بين أهل العلم، وكما قلت: ينبغي أنْ نستأنس([4]) بالرأي الطبي، ولكن بجانب ذلك نحن نعوِّل على الرأي الذي يدل عليه الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام الربيع([5]) - رحمه الله – في مسنده([6]) من طريق أنس –رضي الله تعالى عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام» ([7])، وقد روى هذا الحديث غير الربيع([8]) من طريق أبي أُمامة، وهذه الرواية لا ريب أنها مُرَجِّحة لهذا الرأي، وهو أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام([9])، وقد سمعت من بعض الناس بأنَّ أحد الأطباء عمِل بحثاً فيما يتعلق بهذا الجانب، ورأى أنَّ هذا هو الراجح، وتمنيت لو توصلت إلى بحث ذلك الطبيب([10])، وبجانب هذا الرأي هنالك أراء متعددة منهم من يذهب إلى أن الحديث محمول على الأغلب من أحوال النساء، والأغلب من أحوالهن ألا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام وألا يكون أكثر من عشرة أيام، وقد يكون بخلاف ذلك، ومنهم يعتبره في الأقل أنه يومان([11]).