الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٠٠يدرك حقوق زوجته ، العنصر الجديد في حياته . كيف يوفرلها حقوقها بسهولة ويسر بعيدا عن العشوائية أوالتعقيد ، خالية من المنِّ والإجحاف.
ومن منطلق التربية المتكاملة التي تلقاها من والديه تحت سقف بيته ، ومن خلال مناهج التربية والتعليم وسبل التثقيف المفيدة والهادفة ، يستطيع التكيف مع الوضع الجديد بطريقة نبيلة وملائمة تراعى فيها كافة الحقوق في كل الاتجاهات .
أما الشخصية الضعيفة التي لم تتكامل فيها عناصر التربية الصحيحة ، فستجد نفسها عاجزة عن التكيُّف مع الوضع الجديد ، غير قادرة على حسن التصرف مع كل حادث وجديد .وبسبب هذا النقص ، يجد المرء نفسه غير قادر على التأليف بين دوافعه الذاتية وبين مقتضيات الواقع ، فتحدث الأخطاء ويقع – آنذاك – فيما لايحمد عقباه .
- فهو إما أن يرتمي في أحضان زوجته ضاربا عرض الحائط بوشائج المحبة التي تربطه بوالديه ، فيخسر أثمن ما يملكه الإنسان بعد رضا الله تعالى ، ألا وهو رضا الوالدين . وإنها لخسارة بالغة وهوان كبير .
- وإما أن يبقى أسير العلاقة السابقة بِحَرْفِيَتِهَا ويهمل زوجته فيعتبرها متاعا في البيت ، ليس لها إلا أن تقبل بذلك وترضى بكل ما يُملَى عليها من قرارات وما يوجَّه إليها من أوامر لتستجيب وتطيع . وهي أيضا خسارة عظيمة وغبن كبير لايحمده الشرع ولايقبله العاقل .
وعودة إلى كتابنا العزيز ليرشدنا إلى أن قوام الأمر يقوم على التوسط والاعتدال : ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾(1) . لابد من التوسط في الأمور وعدم الميل يمينا أو شمالا. لابد من ابتغاء الحق بعيدا عن تحكم الهوى وسلطان الأنانية : ﴿ فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾(2) .أي فلا يحملنكم الهوى والعصبية على ترك العدل في أموركم وشؤونكم ، بل الزموا العدل على أي حال كان .(3)
(1) - الفرقان 67
(2) - النساء 135
(3) - مختصر تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 447 ( بتصرف) . دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت .