الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ومن العدل في الأمور أن نعطي لكل ذي حق حقه دون أن ننقص من حقوق الآخرين شيئا . وفي هذا السياق ، إن من العدل أن نعطيَ للوالدين حقوقهما دون أن نبخس من حق الزوجة شيئا ، وكذلك الشأن بالنسبة لحقوق الزوجة .فليجعل الزوج نفسه بين علامتين هامتين هما :

الأولى : قوله عز وجل : ﴿ وبالولدين إحسانا ﴾(1) .

الثانية : قوله عز وجل : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾(2) .ففي هذا المسلك يكمن النجاح ، وبالأخذ به تحصل السعادة وتتحقق الأهداف .

ثانيا : علاقة الفتاة العروس بعناصر الأسرة الجديدة

لابدَّ أن تعلم هذه الفتاة أنها ارتبطت برجل لم تكن تعرفه وقرين لم تكن تألفه ، بل تعرف ما ظهر منه وتجهل كل ما خفي فيه من طباع وميول وهوايات وأحاسيس وإرادات نفسية وإدراكات عقلية .

كما أنها انتقلت من بيت والديها الذي فيه درجت ، إلى بيت غريب عنها و لعلها لم تطأه قدماها من قبل ، ومن أسرة ألفتها إلى أخرى تجهل مكوناتها وعناصرها .

فهي إذن مطالبة بأن تتكيف تدريجيا مع هذا البيت بأركانه وتصميماته وزواياه ، بمكوِّناته البشرية والنفسية ، بحالاته المختلفة والمتنوعة .

وهي مطالبة بأن تكون قادرة على التعامل مع الوضع الجديد ، تتهيأ لكل مفاجأة وتتفهم كل جديد فيه ، وتحسن التفاعل معه بإيجابية واقتدار .

* علاقة الفتاة بوالدي زوجها :

أما أب الزوج فقد انضم إلى قائمه محارمها ، وهو في مقام أبيها له عليها حق البرِّ والطاعة والاحترام .

أما الأم فقد انضمت إلى قائمة أهلها ، وهي في مقام أمها لها عليها حق الرعاية والتقدير . وكذلك الأمر بالنسبة لأخوات زوجها .

عليها ألاَّ تأخذ من زوجها كلَّه ، بل تبقي منه ما هو حق لوالديه ولكافة عناصر البيت ، فلا تستحوذ على كل أوقاته فتغيِّبه عن والديه . إذا كان زوجها يحادث أمه فلا تزاحمها في ذلك أو تبدي امتعاضا منها ، فإن هذا مما يزعج الأم ويحرج الزوج .

(1) - الإسراء 23

(2) - النساء 19

١٠١ / ١٢٢