الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

قال القرطبي : المعنى أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه تنزل منزلة الموت .(1) والمراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره ، ويتوقع منه المحذور أكثر من غيره ، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه بسبب تحكم العادة ولتسامح الناس فيه من جهة الزوج والزوجة لإلفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي منها ، بخلاف الأجنبي الذي ليست له صلة بالبيت . لهذه الأسباب جميعها شدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - النكير على الخلوة بالمرأة من طرف أقارب الزوج الذين لم يكونوا من المحارم وشبهه بالموت في الاستقباح والمفسدة ، أي فهو محرم معلوم التحريم

وفي معنى آخر : الحمو الموت ، أي لابد منه ولا يمكن حجبه عنها ، كما أنه لا بد من الموت . أشار إلى هذا المعنى الشيخ تقي الدين في شرح العمدة .(2) أي لا مفر مما منه بُدّ ، فلابد إذن من اليقظة والحزم .

لكن كيف يتعامل الناس مع هذه المسألة في واقع حياتهم ؟

والناس هنا صنفان :

1 - صنف يرى أن الإخوة هم مكمن الخطر على الزوجة يحملون الموت في أعماقهم . وانطلاقا من هذه النظرة المخيفة تأتي تصرفاتهم نتيجة طبيعية لهذا المفهوم .

وعلى هذا الأساس ، نرى الزوج يشدد الخناق على زوجته فلا تقابل إخوته ، ويقيم جدارا حديديا حذرا من أن يروا منها شيئا ، حتى الوجه الذي أباحه الله من غير تبرج بزينة ، أو إبراز لفتنة تحرم رؤيته . فلا بد من الحذر التام ، تُشَدُّ فيه أحزمة الاحتياط والأمان بحزم شديد لامرونة فيه أبدا .

وهنا يتحتم على الرجل أو الفتى أن يكلم زوجة أخيه من وراء حجاب وبصوت منخفض لايكاد يُسمع وحركات محسوبة وأنفاس مقطوعة ، مبالغة في الاحتياط وتوجسا من أي تسرب للفساد .

(1) - مرجع سابق . 9/412

(2) - مرجع سابق : ج9/413 .

١٠٣ / ١٢٢