الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

هذه حال بعض البيوت ، تتوقف فيها الحركة وتقطع فيها الأنفاس وتسودها القتامة ، فالثقة منعدمة والريبة حاصلة والخطر متوقع في كل لحظة .(1) وهذا موقف - لعمري - بعيد عن الفهم الصحيح لشرع الله تعالى ، لايتعدى ظاهر النص إلى مدلولاته الواسعة العميقة ، ولا يدرك معانيه وأهدافه ، مما ينتج عنه حالات من الفتور في العلاقات الأسرية قد تصل إلى القطيعة أحيانا، فضلا عن العواقب الأخرى التي قد تنجم بسبب هذا الفكر الجامد والحذر المبالغ فيه في الحركات والسكنات وغيرها .

2 – صنف آخر على الطرف الثاني ، لا يرى حدودا تفصل الفتاة الجديدة بأفراد الأسرة ، أبوين كانا أم إخوة . فالجميع يتصرف كأن شيئالم يحدث باعتبار أن الفتاة أصبحت من أهل البيت . إذن ، لاحدود في التعامل ، ولاضوابط في التحركات والتصرفات من جميع الأطراف .

تخرج الفتاة بزينتها أمام الجميع ، ويقع التداخل بلا حدود ، فلا فرق بين ذي محرم وغيره ، أو كبير وصغير .

هذا التصرف يحدث أضرارا كبيرة في الأسرة على المدى البعيد ، لأن عناصرها لم يحددوا موقع الفتاة الجديدة في البيت ، بل منعهم الجهل بشرع الله من تفهم الوضع الجديد . وهذا الصنف من الناس هم المعنيون من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - :" الحمو الموت ".

إن التصرف بلا حدود ولا ضوابط مما يحدث تداخلا كبيرا وتسيبا واسعا قد يؤدي لاحقا إلى حدوث الخلوة ، تكون بحسن نية في البداية ثم تتطور بعدها تحت تأثير الإغراء وغواية الشيطان وتسويل النفس لتؤدي بعدها إلى وقوع المعصيية وحصول المحذور .

(1) - قد يتوهم البعض أني مبالغ فيما أقول ، غير أني ما كنت لأذكر هذه الحالات لولا معاينتي لكثير منها مع آثارها السلبية .

والأمثلة كثيرة ، وأثرها السلبي في المجتمع بيِّن لكل من ينظر إلى واقع الناس بعين النقد والموضوعية .

١٠٤ / ١٢٢