الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ثم إن الزوج قد يتقبل في البداية هذا التداخل بحكم العادة ، وقد تستيقظ فيه الغيرة فجأة يومًا مَا فيحاول التعديل من الوضع فلا يستطيع فيسارع إلى تطليق زوجته بسبب هذا التساهل في التداخل بينها وبين إخوته أو بني عمومته بلا حدود ، وهذا ما لانريد حدوثه .
وهنا نقول لابد من أخذ الأمور بحزم منذ البداية ، فنمنع الخلوة والتداخل ونحدده بحدود الشرع بوعي وفهم صحيح .وقد جاء في الحديث الشريف :"لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان "(1) .
ولأهمية الموضوع فقد أفرد البخاري له بابا بعنوان :" باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ".(2) وأورد الحديث :" إياكم والدخول على النساء …الحديث"(3) .أي اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء ، والنساء أن يدخلن عليكم . ومنعُ الدخول على النساء يتضمن منع الخلوة بهن بطريق الأولى .
إن الأمرليس بالهين ، وللسير في الطريق الصحيح بعيدا عن الميل يمينا أو شمالا ، فلا بد من إعادة الترتيب للعلاقات الاجتماعية بطريقة سليمة يعرف فيها كل فرد من الأسرة موقعه الصحيح عند كل جديد يطرأ على البيت .
لابد أن يعلم الإخوة أن زوجة الأخ ليست من المحارم ، فلابد أن تُحترَم هذه الحرمة وذلك بما يلي :
- تُمنح كل الثقة من عناصر البيت ، فهم من الأقارب ، يشكلون مكونات الأسرة وهي لبنة جديدة انضمت إليهم . والقصد من هذا أن تشعر الفتاة بالأمن النفسي وهي بين ذوي زوجها ، وتكون لديها الثقة التامة في أن هؤلاء من أهلها ، يمنحونها الأمن وراحة الضمير ، ويعملون بكل ما في وسعهم لتحقيق السعادة لها وذلك بالاحترام المتبادل وتقديم الخدمات في حدود الضوابط الشرعية وفي ظل من النقاء و الشفافية والطهر والتقوى .
(1) - أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة .
(2) - صحيح البخاري ) الباب رقم 111)
(3) - الحديث رقم5232 سبق ذكره .