الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١١٣والزرنب : نبت طيب الريح ، كناية عن لين الجانب وحسن الخلق . وهو في الوقت ذاته جميل الوجه ، ناعم الجسد ، طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله للطيب . ولا يمنع أن يكون ذلك الوصف كناية عن طيب الحديث وحسن المعاشرة . وهو مع ذلك كريم السجايا ، مطواعا لزوجته، يخفض لها جناح الرحمة بالتلطف تحقيقا لقول الباري عز وجل : ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ . وهذا معنى قولها :" وأنا أغلبه والناسَ يَغلِب " أي أنه رغم شجاعته فهو ليس عصيًّا على زوجته لشدة حبه لها ، وهو كما قال معاوية :" يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام " . وغلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه . وهي الصفات نفسها للمرأة الخامسة في قولها :" زوجي إذا دخل فهد" تعبيرا عن الحياء وقلة الشر ،" وإذا خرج أسد " كناية عن الشجاعة .
فهو كريم الخلق ، وديع النفس في بيته و بين أهله . و هو شجاع مقدام ، يُهاب جانبه إذا كان خارج البيت . لقد جمع بين خصلتين عظيمتين قلما نجدها في الرجال هذا الزمان .
2 – اعتدال الحال وسلامة الباطن :
والاعتدال في جميع الصفات من الخصال الحميدة التي يدعو إليها الإسلام ، وهو التوسط في الأمور دون الميل يمينا أو شمالا ، أو تغليب جانب على آخر .
وهذه المرأة الرابعة تروي قصتها مع زوجها ، وتقول : "زوجي كَلَيْلِ تهامة، لاحرٌّ ولاقرٌّ ". بل وسط بين هذا وذاك . وكثيرا ما يضرب العرب المثل في الاعتدال بليل تهامة المعتدل .
والاعتدال في الأمور والتوسط فيها من الخصال المحمودة لدى الناس . ومن اتصف بذلك فلا يُخشَى جانبه ، ولا يثقُل ظله . والزوجة في أمان دائم من الشر وانقلاب الأيام ، مطمئنة النفس لزوجها لسلامة باطنه وحسن خلقه .