الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١١٤

والنساء يحببن هذه الصفات الجميلة ، لأن المرأة ضعيفة ، وفي كنف زوجها تشعر بالدِّفء ، فتسكن النفس ، ويحلو العيش . وأمثال هؤلاء قليل . ﴿ وقليل من عبادي الشكور ﴾ . وأي شكر أعظم من التحلي بالخلق الرفيع ، والتزين بالخصال الحميدة لتكون بلسما للجراح وسبيلا للسعادة في الدنيا والآخرة .

3 – الجود والكرم :

وهما خصلتان محمودتان ، قلَّ من الناس من يتصف بها ، إلا من أُوتِيَ حظا وافرا من الإيمان والثقة في الله عز وجلَّ ، وامتلأ قلبه بحب الناس ومودتهم.

وهذه المرأة التاسعة سعيدة البخت ، وفيرة الحظ ، تفتخر بزوجها الذي تفانى في إكرامها . تقول :" زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد ". وجاء في رواية أخرى زيادة :" لا يَشْبَعُ ليلةَ يُضاف ، ولا ينام ليلة يخاف ".

إن طول البيت وعُلُوَّه من صفات بيوت الأشراف الكرماء . وعادة ما يكون الشريف كريما ، مقدَّما في قومه ، ذا وجاهة لخصال فيه ، كالشجاعة وطول اليد . بهذه الخلال الجميلة ينال الرفعة بين الناس . إذا أمر امتثل الناس لأمره ، وإذا دعا استجابوا له لقوة تأثيره عليهم بسبب رجاحة في العقل ، وسخاء في اليد . ولطالما استعبد الناسَ إحسانُ .

قال أحدهم يصف الجود و يرفع من قدر صاحبه :

كريمٌ كريمُ الأمهاتِ مُهذَّبُ ** تَدَفَّقُ يُمناهُ النَّدَى و شمائلُه

هو البحرُمن أيِّ الجهاتِ أتيتَه ** فَلُجَّتُهُ المعروفُ والجودُ ساحلُه

جوادٌ بسيطُ الكف حتى لو أنه ** دعاها لقبضٍ لم تجبهُ أنَامِلُه(1)

ومع هذه المكانة الرفيعة ، تراه يتواضع للناس ، ويقترب منهم ، ولا يتولى عنهم استكبارا واستنكافا .

ولمثل هذا تكون السيادة في قومه بسبب الكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة . وإن أول من يستفيد من هذه السجايا إنما هي الزوجة يقينا لشدة قربها من زوجها والتصاقها به .

(1) * الأبشهي : المستطرف ص 180 ( مرجع سابق )

١١٤ / ١٢٢