الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢وفي أحد المشاهد تظهر لي سلطة الأب الذي يدير الأسرة بقبضة من حديد ودورالجميع السمع والطاعة . فلا عجب فهو سيدها والقيم عليها .
وفي مشهد آخر تبدو لي علاقة الصغير بالكبيرتحكمها معاني الإكبار والتقدير ، وعلاقة المرأة بالرجل ، وهي في كل حركاتها وسكناتها تعبر عن تسليم الأمر كله لسيد البيت والقيِّم عليه ، حفاظا على البيت من الانهيار، وحفاظاعلى الصغار من الانفلات … وهكذا تمضي الحياة في رتابتها وثباتها ، هادئة بحلوها ومرِّها ، بعيدة عن المنغِّصات ، خالية من التعقيدات .
بهذا المنهج التقليدي -على عِلاَّته – رأيت الناس متقاربين في السراء والضراء ، في الأفراح والأتراح ، وفي كل المناسبات وعلى هذه الوتيرة تمر الحياة وتتعاقب الأجيال، وتتسارع الأزمان، وتتفاعل الأحداث .
ثمّ يأتي عصر "التنوير والتثقيف" وتتغير الأمور، وتجري الرياح بما لاتشتهي السفن وينهار ذلك البناء التقليدي الشامخ ، وتنتهي سلطة الفرد على المجموعة الصغيرة ، ويتنازل الرجل عن سلطاته وسطوته مكرها أو مختارا ، وينفرط العقد الذي كان متماسكا قبل حين .
يأتي الانفتاح الاجتماعي ، وتهب على المجتمع رياح التثقيف والتعليم ، وتتطور الحياة المادية ، وتكثر الحاجات والرغبات وتتغير الحياة ، لكن إلى أين ..؟
يتغير شكل الأسرة تماما ، وتتوزع المسؤوليات من جديد ، وتنهار سلطة الواحد ، وتتوزع السلطات و الأدوار من جديد .
لم يعد الرجل ، ربًّ البيت وراعيه وحدَه الذي يعمل ويكدح ويجلب الرزق للأسرة ، فللمرأة نصيب وافر من ذلك .
لم تعد الكلمة الأولى والأخيرة له وحده في البيت ، بل تعددت الآراء وتنوعت الأصوات . فللزوجة رأي ، وللأبناء آراء ، وكذلك بالنسبة للبنات .. قد تكون متوافقة ، وقد تكون متداخلة أو متناقضة ، لايهم .. المهم حرية التعبير وإثبات الذات .. فسيفساء من الآراء والمواقف و" موزاييك" من المشاهد والصور .. … .. وماذا بعد ذلك ؟!.