الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٣

هل حافظ هذا التغيير على تلك الروابط والوشائج؟

أم انهار ذلك البناء بخيره وشره ، وانفرط عقده وأصبحت "التعددية" لعنة على الفرد والأسرة والمجتمع ؟.

فلا الصغير يَصدر في أقواله وأفعاله من الكبير ، كلّ على حاله وحسب أهوائه واختياراته .

ولا المرأة تتحرك وفق توجيهات زوجها وتبعا لأوامره .. و"عاشت الحرية" .. وغابت الذاتية والتسلط .. فالناس سواسية كأسنان المشط ولو اختلفت الأجناس والتخصصات وتباعدت الأعمار والأقدار؟

هذا ولكل قاعدة استثناء ، فإذا كانت الأسرة ـ النموذج الأول ـ تبدو متماسكة البنيان فلا يخلو أمرها من ثغرات ، ولا ينجو جدارها من تشققات . وإذا بدت لنا الأسرة الحادثة على هيئة من التفكك والانحلال فلا يخلو أمرها من جوانب الخير. ولا تعدم الأسرة البركة في السابق واللاحق ، لكننا نطمح إلى المزيد من الخير والصلاح ونصبو إلى تحقيق الأفضل لنضمن المزيد من السعادة للأسرة المنشودة .

وبقدر الوعي الصحيح تقِلُّ الأخطاء ويتحقق النماء .

وبقدر الإخلاص لله والعودة الصادقة لشرعه تنزل البركة في الأعمال ونفوز بتأييد الله ورضاه .

الأمر ليس سهلا كما يظنه الكثيرون ممن فقدوا معايير التقييم الصحيح ، ولكنه ليس مستحيلا أمام أصحاب العزائم العالية وذوي الهمم القوية الصامدة إذا خلصت النيات .

وهنا نسأل : هل يمثل النموذج الأول الصورة الصحيحة للأسرة ؟ ثم أيضا نسأل : هل النموذج الثاني الجديد بدعة مستحدثة أطلت على المجتمع دون سبق إعلام ؟

أم أنه يمثل التجديد المطلوب الآن ، وهو القادر على تحقيق حاجات الإنسان ومطالبه؟

ونعود للسؤال مرة أخرى : هل النموذج الأول شكل من أشكال التعسف والتسلط وإلغاء الآخروتفرد الرجال بالقرارات دون سواهم ؟ وهل هو صورة معتمة قاتمة عن الأسرة نال منها التقادم والبِِلى ما جعلها تنهار بسهولة أمام كل حادث وجديد ..؟

٣ / ١٢٢