الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٤هذا هو المنهج القرآني في بناء العلاقات بين الجنسين ، علاقات قائمة على مفاهيم معينة وواضحة . فقيومية الرجل جاءت واضحة في معالمها ، بيِّنة في حدودها وضوابطها ، وليس للرجل الحق في تعدي حدودها . وقد جاءت نصوص شرعية تحذر من ظلم الرجال على النساء ، من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - :" ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يَحُطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة "(1) .
أي : فلم يكلأها ويصنها .
وقد سبق أن بَيَّنَّا أن الزوج راع لأهل بيته ، وهو مسؤول عن رعيته كما جاء في الحديث الشريف .
إن هذه الحقوق المشروعة للمرأة ، إنما أخذتها بحق الله عز وجل ، فلا يمنعنها هذا كذلك أن تقابل هذه القيومية الصحيحة القائمة على الحماية لها والإنفاق عليها أن تبرَّ زوجها وتحسن إليه .
عليها أن تقابل ذلك بالطاعة في كل ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور ، وأن تحفظه بالغيب ، فلا تخونه عند غيبته ، وعليها أن تمنع غيره من نفسها ما ليس لغير الزوج التمتع منها بذلك ، ولا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال . وقد مدح الله عز وجل المرأة القائمة بالحقوق ، الواعية بحدود مسؤولياتها في بيتها ومع زوجها بعد أن حدد أيضا القوامة فقال : ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾(2)
وبعد هذا العرض المفصل لمسألة القوامة ، وبيان حدودها ، يجدر بنا أن نتساءل : - هل يعي الرجل معنى القوامة الشرعية ؟ وهل يقف عند حدودهاويتقي الله فيها ؟
- هل تدرك المرأة مدلول هذه القيومية لتعطيها حقها وتلتزم بمتطلباتها
- هل الرجل وحده متعسف في تنفيذ القيومية الممنوحة له ؟ أم المرأة نفسها تسهم بقسط كبير في ذلك ؟