الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٣6 - كما أن هذه القيومية لا تُبطل ما للمرأة من الاستقلال في الإرادة الفردية . فلها أن تفعل في نفسها ما تشاء من غير أن يحق للرجل أن يعارضها في شيء من ذلك ما دام ذلك لا يخرج عن نطاق ما شرع الله : ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾(1) .
هذا وإن كانت هذه الآية قد نزلت في المرأة التي انقضت عدتها ، فإن النص يقرر قاعدة عامة ، ويمنح للمرأة الحق في ممارسة حقوقها المشروعة مما يحقق لها ذاتيتها ويحفظ لها كرامتها في الإسلام .ومن هذا المنطلق القائم على الفهم الصحيح للنص الشرعي ، فإننا نستنتج أن الإسلام أعطى للمرأة مساحة شاسعة من الحرية مما يحقق لها شخصيتها ويكفل لها كرامتها ، من ذلك :
- حرية اختيار الزوج دون أن يكون للولي الحق في إكراهها بمن لا تحب .
- حرية التصرف في المهر الذي يمنح لها من زوجها .
- حرية التصرف في مالها مطلقا دون أن يكون للزوج الحق في فرض إرادته على زوجته في ذلك .
- الحق الكامل في استقلاليتها في بيتها . فهي التي تنظمه وترتبه بحسب ذوقها ، وتدير شؤونه بالطريقة التي تراها صالحة دون أن يحق للزوج التدخل في الكبيرة والصغيرة . فإن شؤون البيت يدخل ضمن قيومية المرأة واختصاصاتها . وقد جاء في الحديث الشريف ": كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وولدِه ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "(2)
(1) - البقرة 234 .قال ابن عباس : إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها ، فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج ، فذلك المعروف . قال مجاهد : " بالمعروف ، النكاح الحلال الطيب . وهو قول الحسن والزهري .( راجع مختصر ابن كثير في تفسير الآية المذكورة ) .
(2) - صحيح البخاري .المرأة راعية في بيت زوجها .حديث رقم : 5200