الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٦- وقيل : استيلاء ذكر المحبوب على قلب المحب .
- وقيل : حقيقتها أن تهب كُلَّكَ لمن أحببته فلا يبقى لك منك شيء .
- وقيل : هي أن تمحو من قلبك ما سوى المحبوب .
- وقيل : هي الإرادة التي لا تنقص بالجفاء ولا تزيد بالبر.
- وقيل : هي حفظ الحدود ، فليس بصادق من ادَّعَى محبة من لم يحفظ حدوده .
- وقيل : هي ثبات القلب على أحكام الغرام ، واستلذاذ العذل فيه والملام .(1)
غير أني بحثت في هذه المعاني لأجد تعريفا للحب يمكن أن تقوم عليه الأسرة من منظور إسلامي فلم أجد شيئا من ذلك . إنما هي معاني العاشقين من الشعراء والمتيَّمين الذين يعبرون لدى وقوفهم فوق الأطلال عن حبهم الضائع ، ويبكون على حظهم التعيس ، أمثال : قيس لبنى ، وجميل بثينة وأمثالهما . هؤلاء تروي أشعارهم أنهم يذوبون وجدا في أحضان من يعشقون ، ويحترقون ألما من الهجر ، ويموتون فداء لحبهم وإرضاء لمن يحبون .(2)
أوهو شأن بعض أصحاب الفلسفات الإشراقية ، أوالشطحات الصوفية . فكثيرا ما نقرأ عن هذه الميول النفسية المغرقة في الذوبان والمشاعر المتقلِّبة ، ونزوات الميل الحيواني المسعورة . وقد تصل بالمحب إلى الذوبان في المحبوب ، فلا يبقى منه له شيء أبدا ، بل يبقى أسير محبوبته هائما في حبها ، يُفني نفسه في خدمتها وتلبية رغباتها . لا ينظر في الكون إلا إليها ، ولا يرى فيه سواها ، بل ويستلذ العذل منها والملام ، ويهلك وجدا على فراقها .
(1) 58 - ابن قيم الجوزية : روضة المحبين ونزهة المشتاقين .ص 20 دار الكتب العلمية / بيروت.
(2) - من أشعار قيس بن الملوح في هذا الصدد :
قالت جننتَ على ذكري فقلت لهل الحب أعظم مما بالمجانين
الحب ّليس يفيق الدَّهر صاحبُه وإنما يصرعُ المجنون في الحين
ومثله الشاعر شيبان العذري في قوله :
لوحُزَّ بالسيف رأسي في محبَّتها لطار يهوِي سريعا نحوها رأسي