الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٧هذا حب الشعراء-كما أسلفنا- لايجد له قاعدة يثبت عليها أو ركائز صلبة يستند إليها . حبّ لا تقام عليه البيوت ، ولا تتحقق في أحضانه السعادة التي ينشدها كل إنسان .
وهنا لابد من العودة إلى المنبع الصافي والمَعين الدافق ، إلى كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم نتفيأ ظلاله ، وننشد من بحره جواهره ونبحر فيه على فلك السلام لترسو بنا في النهاية على الجودي(1) ، على الطريق الصحيح والمنهج القويم .
فلاعجب أبدا ونحن نردِّد قوله عزوجل: ﴿ ِإنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾(2) ونعتقد جازمين أنه لاعزة لنا إلا في هذا الدستور الذي أنزله الله على نبيه الكريم رحمة للعالمين وهدية مهداة للثقلين.
وبعد طول نظر في آيات الله الكريمة ، تبين لنا أن البيت السعيد يقوم على دعامتين أساسيتين تربطان الزوجين بحبال الوصال وعهود الوفاء ، ومشاعر النبل ، وتحقِّقان الديمومة لهما في هذه الحياة والاستقرار، هما :
الميثاق و الإفضاء
قال تعالى : ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾(3)
أ : الميثاق
هو ميثاق النكاح ، انعقد باسم الله وعلى سنة الله . وهو ميثاق غليظ لا يستهان به ، ولا يستخف به مؤمن عاقل .
هو ما أخذه الله تعالى للنساء على الرجال على العشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾(4)
عن مجاهد : الميثاق الغليظ ،كلمة النكاح التي استحل بها فروجهن.
(1) 60 - اقتباسا من الآية : ﴿ واستوت على الجودي ﴾ . الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح بسلام ، بقرب الموصل . كناية عن الأمن والسلام الذي تحتاج إليه الأسرة ، فهي في هذا المجتمع الذي تتقاذفه الأهواء كالسفينة في خضم البحر الذي تتلاطم فيه الأمواج . ﴿ قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ﴾ هود 48
(2) - الإسراء 9
(3) 62 - النساء 21
(4) 63– البقرة 229