الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٣١ونورد هنا النص كاملا لما يتضمنه من تحليل مستفيض لقضية الإفضاء .يقول :"ولايقف - أي الإفضاء - عند حدود الجسد وإفضاءاته . بل يشمل العواطف والمشاعروالوجدانات والتصورات والأسرار والهموم والتجاوب في كل صورة من صور التجاوب . يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار. وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما فترة من الزمان .. وفي كل اختلاجة إفضاءٌ .. وفي كل نظرة ودّ إفضاءٌ .. وفي كل لمسة جسم إفضاء .. وفي كل اشتراك في ألم أو أمل إفضاء ٌ.. وفي كل تفكر في حاضر أو مستقبل إفضاءٌ .. وفي كل شوق إلى خَلف إفضاء ٌ..وفي كل التقاء في وليد إفضاء .(1) بهذين العنصرين الأساسيين المتلازمتين تصبح الأسرة شرعية قائمة على سنة الله ورسوله ، وبذلك تتشكل هذه الأسرة المباركة.
يبدأ الأمر بعقد القران بخطواته المشروعة من ولي وتسمية للمهر وإشهاد .. الخ ، وينتهي بالدخول والخلوة وإرخاء الستار. وبذلك يقوم الزواج الصحيح ، ويتحقق السكن ، وتحصل المودة .
وانطلاقا من هذه الخطوة الصحيحة يبدأ الزوجان في تحقيق التكامل في المشاعر والأفكار والآمال والتطلعات … . ويبدأ الزوجان الخطوات الأولى بثبات في الطريق الصحيح ونحو الهدف المرسوم .
ثا ثا نيا : الطريق السوي نحو إكمال البناء
تمهيد : بناء البيت السعيد عملية تشييد طويل الأمد .وإرساء الركنين ، الميثاق والإفضاء ، إنما هو بناء للقاعدة الأساسية التي يقوم عليها هذا البيت .فالعمل إذن طويل ، والباني هو الآن في بداية الطريق ، وقد بدأ التشييد بخطى صحيحة وفي طريق سليم وممهَّد لاستكمال البناء .
الرجل والمرأة مسؤولان معا على هذا العمل الكبير . يسهمان معا في البناء ويشتركان في كثير من الأدوار سواء بسواء ، ويختصُّ كل واحد عن الآخر في أدوار أخرى يكمّل بعضهما البعض .
(1) 73 - سيد قطب . في ظلال القرآن .ج1 ص606/607 دار الشروق بيروت.