الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٣٣أما الرجل فهو مطالب أن يسكب على زوجته كل معاني الحب والإعجاب . ولا ينسى أنها أصبحت شريكة له في حياته ، في آماله وآلامه وأشواقه . بل ستكون شريكة له في أولاده الذين سيملأون حياتهما سعادة وبهم يكمل البناء .
ومن هنا، فعليه أن يحاول الاقتراب من قلبها وإغرائها بحبه،بل وبالإعجاب بها ، فيعرب لها بالقول عن تقديره لها ومكانتها في قلبه ، ويقترب من قلبها بكل ما لديه من وسائل . يجالسها ويطيل الحديث إليها ويشركها في الأكل والشرب ، ويسعى إلى كسب ودها ، حتى أنه يجوز له أن يضع اللقمة في فمها مبالغة في التودد لها وإبداء الرضا بها زوجة وشريكة له في حياته .
ولنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في معاشرته لزوجاته ، بدءا بخديجة وانتهاء بعائشة رضوان الله عليهن جميعا .
كان - عليه الصلاة والسلام - خير الأزواج ، رفقا بزوجاته وودّا لهن واحتراما لآرائهن ، ورعاية لحقوقهن ، واستجابة لطلباتهن في حدود ما شرع الله تعالى وما يقدر عليه .
كن - رضوان الله عليهن - خير الزوجات مثالا يحتذى به ، وكانت بيوتهن خير البيوت دفئا وحبا ومودة . فلا عجب ، فهي بيوت النبوة ، يتنزل فيها الوحي ، وتتلى فيها الآيات ، وتتردد في جنباتها الحكمة . ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ﴾(1) .
جعل الله بيوتهن مهبط القرآن ومنزل الحكمة ، ومشرق النور والهدى والإيمان.وإنها لمكانة عالية وامتياز كبير حضِيَت به نساء النبي عليه الصلاة والسلام .
ولهذه الصفات حُقَّ لهن رفع الدرجات عند الله وعند المسلمين : ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾(2) .