الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٣٤أمومة روحية وجب تعظيمها واحترامها. فهن في تحريم نكاحهن منزلات منزلة الأمهات . ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيما ً ﴾(1) .
لهن على كل المسلمين حق البر والتكريم ، إعظاما لشأنهن ورفعا لقدرهن. هذه هي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يعطينا صورة واضحة عن بيته ، فكيف تكون بيوتنا إذن ؟.
إن الزوجة خاصة وبعد الأيام الأولى في بيت زوجها ، هي بحاجة لأن يكون زوجها بجانبها ، تنعم بدفء الزوجية معه ، وتسمع منه من حسن المنطق وجميل العبارة ما يذهب عنها الوحشة ويدخل عليها الأنس ، ليرتاح ضميرها في بيت لم تعهده وأسرة لم تعرفها من قبل . وفي هذا الجو المفعم بالأنس والسكينة تعرف ميوله ، وتتعرف على مشاعره فتقترب منها ، بل وتصوغ مشاعرها من جديد لتكون موافقة له ولميوله . تعرف جميلها وحسنها فتأخذ منها ، وتطلع على سيئها فتسعى إلى تهذيبها وتعديلها .
وانظر كيف تتصرف المرأة الحصيفة بعقل كبير وهي مقبلة على بيت جديد .
قال أبو أمية يروي قصة دخوله على زوجته زينب :" فتوضأت ، فإذا هي تتوضأ بوضوئي . وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي.. ثم دنوت منها ، فمددت يدي إلى ناصيتها فقالت :" على رسلك يا أبا أمية ".
ثم قالت :" الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله . أما بعد ، فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك ، فبَيِّن لي ما تحبه فآتيه ، وما تكره فأجتنبه ." ثم قالت كلاما آخر جميلا وختمته بقولها : " أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين".(2) ماذا في هذه القصة ؟.
(1) 76 - الأحزاب 53
(2) 77 - للاطلاع علي تفاصيل القصة ، ينظر : كتاب المستطرف ، ص115 .دار الكتب العلمية بيروت.