الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤١أو مصلحة ، هذا في الغالب وقد يحدث خلاف ذلك وهو قليل. ولا عجب ، فإن عبادة العزب مشوبة بانشغال البال مع الشيطان، وعبادة المتزوج مشبعة بانشغال البال مع الرحمن ، يرجوه التوفيق والسداد للقيام بواجبات الزواج السعيد وتحديد أسرة صالحة تقرّ بها عينه . (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(1) .
( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً(2) .
وهي أدعية تخرج من أعماق الزوج يرجو ربه التوفيق في الزوجة وصلاح الأبناء . وهو شعور فطري عميق ، يعمِّق الرباط الذي ينشئه الزواج بين عناصر الأسرة السعيدة التي تقوم على دعامتين أساسيتين ، الزوج والزوجة اللذين ارتبطا ببعضهما بموجب الميثاق الغليظ . عقد الزواج الذي شرعه الله تعالى للناس رحمة وفضلا ، والذي أثمر ذرية طيبة هم ثمرة هذا الزواج وهم زينة البيت ومكونات الأسرة والأمانة التي يحملها الزوجان ، يسألان عليها يوم القيامة أمام الله عز وجل .
في الزواج تحقيق لرغبة نفسية جامحة في الإنسان ، إلا أنها خيِّرَة . فهي رغبة القلب في السكن والراحة والدعة النفسية .
وهي رغبة في الأنس بالعقب الصالح والذرية الطيبة التي هي امتداد للزوجين ، بل وأمل كل إنسان . وهي أغلى من كنوز الدنيا وزخارفها ، وأروح للقلب من كل زينة أو متاع في هذه الحياة الدنيا .
بالزواج تواصل بين الأجيال المتعاقبة في طاعة الله عز وجل. فالذرية فخر لكل أب وأمّ في الدنيا ، وعز لهما وذخر ليوم القيامة إذا أحسنا التربية وجاهدا في سبيل الإعداد السليم لها .