الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤٠فالزواج راحة وليس إعناتا ، وهو مسؤولية محبوبة وليس حملا ثقيلا ، وهو سكن ومودة وليس حرب أعصاب ومشاكل متراكمة ، هذا لمن يفقه مآلات الأمور ونتائجها . وما بالهم يتأخرون عن الزواج خشية الإنفاق أو الإملاق وهم يقرأون قول المولى عزوجل:(وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(1) وحديث المصطفى عليه السلام:"تزوجوا فقراء يغنيكم الله من فضله "(2) . ويعلمون أن الإنفاق للزواج يباركه الله ويزكيه كما يزكي الله البذرة إلى أضعاف كثيرة كما جاء في الآية الكريمة: ﴿ َكمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم ﴾(3)
ونفقات العزوبة كمن يحرث في بحر تذهب هباء منثورا لانفع من ورائها ، ولاخير يرجى منها .
نفقات الأعزب غالبا ما تخرج بلا هدف ولا تجد لها سبيلا قويما .
نفقات يسعى بها المرء لتغطية الفراغ في حياته فينفق يمينا وشمالا، لا يبالي بذلك شيئا . إنه إنفاق لتحقيق رغبات جامحة وشهوات طافحة . يفعل ذلك لأنه لا يشعر بمسؤولية وراءه . فيفنى المال دون تحقيق أي هدف
(1) 85- التوبة 28
(2) 86 - جاء الحديث بلفظ " تزوجوا فقراء" في كتاب (كشف الخفاء للمحدث إسماعيل العجلوني .جديث رقم972 ج1 ص 347 مكتبة العلم الحديث ).
(3) 87- البقرة 261