الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤٣الزواج سكن للنفوس روحيا وجسديا . فيه يجد كل عنصر من الزوجين المكان الدافئ الذي ترتاح إليه النفس . هما ممتزجان روحا وجسدا . يلجآن لبعضهما تحت سقف واحد وكأنهما روحان في جسد . يتناجيان ، يبثان أشجانهما ، ويعربان لبعضهما عن آمالهما وتطلعاتهما دون وجل أوحذرأو خوف من رقيب مريب ، لأنهما في النهاية يشكلان وحدة متكاملة ويسعيان إلى تحقيق هدف واحد مشترك وبمباركة شرعية وتوجيه قرآني مبين . لقد أشار القرآن الكريم إلى أن الحب بين الزوجين يعد أهم مصدر من مصادر السعادة وأكبر رافد من روافد الشعور بالسعادة والرضا. والحب الزوجي ذو طبيعة خاصة ، إذا قام على أسس سليمة فهو من المؤكد سيحقق علاقة مُسعِدة بين الطرفين ، إذ هوأشد العلاقات وأكثرها عمقا وهو الذي يستثير أشد العناصر إيجابية في حياة العنصرين المتكاملين . إنه الميثاق الرباني الغليظ الذي سمح لهما بأن يفضيا لبعضهما ويمتزجا امتزاجا كاملا يمنحهما فيما بعد عناصر الترابط والمشاركة . ومع هذا الاقتراب الجسدي يتم البوح بمكنونات الصدور وبما يختلج في دواخل النفوس ، أضف إلى الساعات الطويلة التي يقضيانها مع بعضهما مستمتعين بالصحبة الممتعة الآمنة . هذا الاقتراب لم يكن لمجرد اللذة العابرة والنزوة العارضة ، إنما يتعدى ليهيء المحضن الذي تنمو فيه الذرية الطيبة فيحصل الحمل وتتعلق به القلوب وتتعمق السعادة والنشوة بالرضا وتحصل الفرحة بالعَقِب الذي يحمل خصائصهما ويشكل عنصر الامتداد لهما . ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾(1)
{
(1) 92 - النحل 72