الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤٤يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }(1) . وعند حصول الحمل تتم السعادة وتلهج الألسن بالدعاء معبرة عن الشعور بالرضا ( فلما أثقلت دعوا ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) الأعراف 189
هذه حكمة الله تعالى التي جعلت المرأة والرجل متوافقين نفسيا وروحيا ، من نفس واحدة ، روحان يتكاملان . وبهذا التكامل والتمازج تنشأ مشاعر الود والرحمة ، وتنمو في ظلالها العلاقة الزوجية الطاهرة فتحقق أهدافها السامية وغاياتها النبيلة ، وتؤدي دورها الفاعل الإيجابي المؤثر .
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الروم:الآية21)
الزواج هو الطريق الصحيح للتناسل والتكاثر البشري وفق سنن الله التي أودعها في هذا الكون العجيب وارتضاها لخلقه الذين أنعم عليهم بالسيادة في هذا الكون والاستخلاف فيه .
فقد قضت مشيئة الله عز وجل أن يكون الإنسان خليفته في الأرض . وقد شرفه وكرّمه ورفع من قدره ، ثم كلفه بإدارة الحياة على هذه البسيطة ، وحمَّله الأمانة وخوَّله الحق في السير فيها بالإعمار ، يعيش في أكنافها ويتفيأ ظلالهاوينعم بخيراتها ﴿ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾(2) .